تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

157

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بالعموماتِ عنها يتوقّفُ على حجّية تلك العموماتِ في العموم ، وهذه الحجّيةُ تتوقّفُ على عدم وجودِ مخصّصٍ لها ، وعدمُ وجودِ مخصّصٍ يتوقّفُ على كونها رادعةً عن السيرة ، وإلّا لكانت مخصّصةً بالسيرة ، ولسقطت حجّيتُها في العموم . والجوابُ على ذلك : أنّ توقّفَ الردع بالعمومات على حجّيتها في العموم صحيحٌ ، غير أنّ حجّيتَها كذلك لا تتوقّفُ على عدم وجودِ مخصّصٍ لها ، بل على عدم إحرازِ المخصّص ، وعدمُ إحرازِ المخصّصِ حاصلٌ فعلًا ما دامت السيرةُ لم يُعلمْ بإمضائها ، فلا دور . الجوابُ الثالث : ما ذكرَهُ المحقّقُ الأصفهانيُّ ( رحمه الله ) من : أنّ ظهورَ العمومات المدّعى ردعُها لا دليلَ على حجّيتِه ؛ لأنّ الدليلَ على حجّية الظهورِ هو السيرةُ العقلائية ، ومع انعقادها على العمل بخبر الثقةِ لا يمكنُ انعقادُها على العمل بالظهور المانعِ عن ذلك ؛ لأنّ العملُ بالمتناقضين غيرُ معقولٍ . وهذا الجوابُ غريبٌ ؛ لأنّ انعقادَ السيرةِ على العمل بالظهور معناه : انعقادُها على اكتشاف مرادِ المولى بالظهور ، وتنجّزُه بذلك ، وهذا لا ينافي استقرارَ عملٍ آخرَ لهم على خلاف ما تنجَّز بالظهور ، فالعملُ العقلائيُّ بخبر الثقة ينافي مدلولَ الظهور في العمومات الناهية ، ولا ينافي نفسَ بنائهم على العمل بهذا الظهور وجعله كاشفاً وحجّة . فالصحيحُ في الجواب أن يقال : إنّه إن ادّعيَ كونُ العمومات رادعةً عن سيرة المتشرّعة المعاصرينَ للمعصومينَ من صحابةٍ ومحدّثين ، فهذا خلافُ الواقع ؛ لأننا أثبَتْنا في التقريب الأوّلِ : أنّ هذه السيرةَ كانت قائمةً فعلًا على الرغم من تلك العمومات . وهذا يعني : أنّها لم تكن كافيةً للردع وإقامةِ الحجّة .