تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
149
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
المسائل ابتلاءً ؛ لأنّها هي الأساس في ابتناء وتفريع مسائل الفقه عليها « 1 » . وإذا كان الأمر كذلك ، فلابدّ للفقهاء أن يتّخذوا موقفاً من هذه الروايات ، فإمّا أنّهم كانوا يعملون بخبر الواحد في الأحكام الشرعية لأنّهم سألوا الأئمّة وهم أجابوا بالإيجاب ، أو لأنّهم عملوا بهذه الروايات من دون سؤال من الأئمّة جرياً على سليقتهم العقلائية ، أو تمشّياً على مرتكزات شرعية موروثة من عصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . وهذا يكشف عن حكم الشارع بالحجّية ، لأنّها في الأوّل نتيجة السؤال والجواب ، وفي الثاني لأنّهم جروا بالفعل على ذلك ، والمعصوم لم يردع ، وعدم ردعه لهم عن ذلك ، تقريرٌ منه ، وتقريره سنّة ، يثبت به حجّية خبر الثقة . أو أنّهم رفضوا العمل بخبر الواحد ، وأنّ سيرة المتشرّعة لم تكن قائمة على العمل بخبر الثقة ، فهنا نقول إنّهم إنّما رفضوا العمل بهذه الروايات لكونها غير قطعيّة ، أو باعتبار أنّ رواتها ليسوا من أمثال زرارة ، ومحمد بن مسلم ، وكلّ هذا من دون رجوع إلى الأئمّة ، ومن دون سؤال عن جواز العمل بها ، وإنّما اكتفوا بإجراء أصالة عدم الحجّية ، فلم يعملوا بها . عوهذا الاحتمال مقطوع البطلان ؛ إذ لا يُتصوّر عادةً أنّ أصحاب الأئمّة وقفوا هذا الموقف ، وإن فرض صدوره من بعضهم فهو شذوذ ، فلا يتصوّر صدوره من عامّة الأصحاب ؛ باعتبار أنّ العمل بأخبار الثقات لو كان أمراً غير عقلائيّ في نفسه لكان مثل هذا الموقف محتملًا ، فيقال : إنّهم بسليقتهم العقلائية رفضوا ذلك ، كما هو الحال في أخبار غير الثقات ، حيث رفضوا العمل بها بسليقتهم العقلائية ، أمّا أخبار الثقات ، فالسليقة العقلائية لا ترفضها ، بل إمّا أن نقول بأنّ السليقة على طبق العمل بها كما في البيان الأوّل ،
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 239 . .