تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

150

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ولو تنزّلنا فعلى الأقل نقول : بأنّ السيرة العقلائية على طبق العمل بأخبار الثقات ، ولو تنزّلنا عن هذا المقدار نقول : إنّه على الأقلّ . السيرة العقلائية لا ترى أنّ العمل بأخبار الثقات أمرٌ على خلاف السليقة ، بل كلاهما على حدّ واحد على الأقلّ . وهذه الشبهة هي من أهمّ الشبهات الحكمية التي لا يجوز الرجوع فيها إلى الأصول من دون فحص والرجوع إلى الأئمّة ، فافتراض أنّه وجد مسوّغ لأصحاب الأئمّة لطرح هذه الروايات التي عليها المعوّل في أكثر أبواب الفقه من دون أن يسألوا من الأئمّة اعتماداً على أصول أوّلية ، فهذا أمر غير محتمل بعد فرض عقلائية العمل بأخبار الثقات كما عرفت ، وعليه : فهذا الاحتمال ساقط « 1 » . ويمكن أن يقال : إنّهم إنّما رفضوا العمل بخبر الثقة لأنّهم سألوا المعصوم ( عليه السلام ) عن حجّية خبر الثقة والاعتماد عليه ، فأجاب ( عليه السلام ) بالنفي ، وهذا بعيدٌ ؛ لأنّه لو لم يكن العمل بخبر الثقة طريقاً صحيحاً وحجّة في العمل بالأحكام ، لنقلت إلينا روايات تردع عن العمل به ، كما ورد في القياس ، فإنّه لما كان ليس بحجّة وردت روايات كثيرة تردع عن العمل به وتبيّن عدم حجّيته ، فلو لم يكن خبر الثقة حجّة في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) للعمل بالأحكام لنُقل إلينا عدم حجّيته ، وحيث إنّه لم ينقل ، فنستكشف عدم صدور الردع ، وهذا يعني قيام السيرة على العمل به . هذا مضافاً إلى أنّ المتشرّعة لو رفضوا العمل بخبر الثقة لاعتمدوا على طريق آخر للعمل بالأحكام ، ولبان هذا الطريق ؛ لأنّ المسألة محلّ ابتلاء ، فلابدّ أن يستعلم عنها وبالتالي يكثر السؤال والجواب ، وكما هو المعتاد لابدّ أن يصلنا

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 240 . .