تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
148
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
التقريب الأوّل : الاستدلال بسيرة المتشرّعة من أصحاب الأئمة إنّ أصحاب الأئمّة كانوا يعملون بأخبار الثقات الذين كانوا ينقلون الأخبار عن الأئمّة المتقدّمين ، وهذا يدلّ على أنّ العمل بخبر الثقة جائز شرعاً وحجّة مطلقاً ، سواء أفاد العلم أم لا ؛ لأنّ أصحاب الأئمّة ليسوا كلّهم على تلك الدرجة الرفيعة من الوثاقة والعدالة والورع ، وبالتالي ليس خبر كلّ واحد منهم يفيد العلم ليقال باختصاص العمل وقبول أخبارهم فيما إذا أفاد العلم فقط ، بل كان فيهم الثقة الجليل ، وكان فيهم من هو دون ذلك . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : علا إشكال لمن يلاحظ مجمل الروايات والرواة الذين نقلوا الأحاديث ، لا شكّ في أنّه يرى رواة في غاية الوثاقة والورع بحيث لا يحتمل في شأنهم أيّ وهن أو زلل . كما لا إشكال في وجود كذّابين بينهم ، عرّض بهم النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمّة والنقّاد من علماء الفنّ في القديم والحديث حتّى عصر الشيخ الطوسي ( قدّس سرّه ) وبعده كذلك ، وكلّ ذلك يوضّح أنّه كان يوجد رواة ومحدّثون لا يوثق بهم ، في مقابل رواة ومحدّثين كانوا في أعلى درجات الوثاقة والورع ، وكلّما كان هناك طرفان من هذا القبيل كان هناك وسط بين الصنفين لم يبلغوا تلك الدرجة العالية من الوثاقة ، كما أنّهم لم يبلغوا تلك الدرجة من الانحطاط وعدم الوثاقة مطلقاً ، وهؤلاء يشكّلون الأكثرية ، وكانوا يتمثّلون في المتديّنين والمحافظين ؛ إذ إنّ أصحاب الأئمّة كأصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) كان يوجد فيهم الصدّيقون ، وكان يوجد فيهم الكذّابون ، وكان يوجد فيهم الوسط الذي كان يمثّل الأكثرية من حملة الرواية والحفّاظ والمحدّثين ، ونسبة ما يحمله هذا الوسط نسبة كبيرة ، وهذه سنّة الله في خلقه مع جميع الأنبياء والأولياء . والفقهاء من أصحاب الأئمّة كانوا يواجهون هذه المجموعة من الروايات التي جاءتهم من هذا الوسط ويبتلون بها ، ولعلّ هذه المسألة من أشدّ