تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

136

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

من دون الإشارة إلى أحد بعينه ، أمّا الراية الثانية فإنّه يُفهم منها إعطاء ضابطة كلّية لمن يجوز الرجوع إليه . تقريب الاستدلال بأخبار هذه الطائفة السائل في هذه الرواية لا يسأل عن حجّية الثقة ، وإنّما يسأل عن صغرى هذه الكبرى ، أي : يسأل عن ثقة شخص معيّن ، وهذا يعني أنّ الكبرى - وهي حجّية الثقة - مفروغ عنها ، فكأنّه يريد أن يقول للإمام ( عليه السلام ) : يا بن رسول الله أنا أعلم أن كلّ ثقة حجّة ، ولكن أسأل عن يونس بن عبد الرحمن هل هو ثقة « 1 » . وهذه الروايات استدلّ بها الميرزا النائيني على حجّية خبر الواحد ، حيث قال : علا إشكال في أنّه يستفاد من المجموع اعتبار الخبر الموثوق به ، بل يستفاد من بعضها أنّ الاعتماد على خبر الثقة كان مفروغاً عنه عند الصحابة مرتكزاً في أذهانهم ، ولذلك ورد في كثير من الأخبار السؤال عن وثاقة الراوي ، بحيث يظهر منها أنّ الكبرى مسلّمة والسؤال كان عن الصغرى « 2 » . فإن قلتَ : إنّ كبرى حجّية الثقة مركوزة في ذهن السائل ولم يصرّح بها المعصوم ؟ قلتُ : لو لم يكن هنا الارتكاز صحيحاً لكان على الإمام أن ينبّه ، وحيث إنّه لم ينبّه على ذلك ، فهذا يعني أنّ الإمام أقرّ ما هو مرتكز في ذهن السائل ، والتقرير من المعصوم حجّة .

--> ( 1 ) وهذه الطائفة من الروايات تفترق عن الطائفة السادسة في أنّ الإرجاع فيها معلّل ، بينما الإرجاع في الطائفة السادسة فإنّه غير معلّل . ( منه دام ظلّه ) . ( 2 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 190 . .