تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
137
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
مناقشة الاستدلال بأخبار هذه الطائفة أمّا الرواية الأولى وما كان بلسانها فدلالتها على حجّية خبر الواحد غير تامّة ؛ لأنّ الإمام ( عليه السلام ) قال : ( ثقاتنا ) ، ولم يقل : ( الثقات ) ، وهو أخصّ من العنوان الثاني ؛ لأنّه لا ينطبق إلّا على الأشخاص المعتمدين شخصياً للإمام والمؤتمنين من قِبَله ، وهذا يعني أنّ الرواية تدلّ على من كان ثقة عند الإمام ( عليه السلام ) ومن كان مؤتمناً عنده ومعتمداً لديه ، ولا تدلّ على حجّية مطلق خبر الثقة ، فيكون الدليل أخصّ من المدَّعى . عوهذا الحديث أجنبيّ عن المقام ؛ لأنّ قوله ( ثقتي ) : لا يعني أنّه واجد لملكة الصدق فهو ثقة في قوله ، وإنّما يعني أنّه معتمدي ومحلّ ثقتي في جميع أموري وأسراري ونحوها ، إذن فليس معنى ( ثقتنا ) : من نعتقد بكونه واجداً لملكة الصدق ، وإنّما هو تعبير من سنخ تعبير الإمام الحسين ( عليه السلام ) بشأن ابن عمّه ومبعوثه مسلم بن عقيل ( رضي الله عنه ) إلى أهل الكوفة حيث كتب لهم ، ( إنّي باعث إليكم ثقتي من أهل بيتي ) ، فإنّ معنى ثقتي هنا : أنّه معتمدي في أموري وأفاوض معه أسراري ، كما ورد في ذيل هذا الحديث الذي استُدلّ به على حجّية خبر الواحد ، حيث ورد : ( قد عرفوا بأنّا نفاوضهم سرّنا ونحملهم إيّاه إليهم ) ، فإنّ الثقة بهذا المعنى لا إشكال في حجّية خبره ؛ فإنّ عنوان ( ثقاتنا ) و ( ثقتي ) أخصّ من عنوان : الثقة المطلق ، فهو يدلّ على أنّ أولئك الثقات هم ممّن اصطفاهم الإمام لحمل علمه وسرّه ، ومثلهم لا شكّ في صدقهم وحجّية أخبارهم ، وهذا لا ربط له بمحلّ الكلام ، فإنّ الكلام في حجّية خبر مطلق الثقة « 1 » . أمّا الرواية الثانية وما كان بلسانها فلا شكّ في دلالتها على حجّية خبر
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 220 . .