تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
82
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
مبنى المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) دون مبنى المشهور ، وتبيّن أنّ الدالّ على الربط هو هيئة الترتيب بين الجزاء والشرط المتمثّلة ( بالفاء ) ، وليست أداة الشرط هي الدالّة على الربط بين الجزاء والشرط كما ذهب إليه المشهور » « 1 » . هذه صورة برهان لإثبات مذهب المحقّق الأصفهاني في أنّ أداة الشرط موضوعة للفرض والتقدير لا لإيجاد الربط بين جملة الشرط وجملة الجزاء ، إلّا أنّ هذا البرهان غير تامّ ؛ « لأنّ إشكال فعلية الاستفهام يرد حتّى على مبنى المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) ؛ لأنّه يقال : بأنّ فرض المجيء وتقديره إنّما وقع شرطاً للجزاء ، بما هو مرآة وفانٍ في المفروض ، وإلّا لزم من عدم هذا القول أن يُصبح التكليف فعلياً على المكلّف - فيما إذا كان الجزاء متضمّناً لتكليف إلزامي ، كما في قوله : إن جاء زيد فأكرمه - حتّى ولو لم يتحقّق الشرط في الخارج ؛ على أساس أنّ شرط الحكم إنّما هو الفرض والتقدير ، والحال أنّ الفرض فعليّ على كلّ حال ، فلابدّ وأن يكون الحكم فعلياً ، مع أنّ هذا الأمر لا يلتزم به أحد فقهياً . وبناء على كون الشرط هو فرض المجيء بما هو مرآة وفانٍ في المجيء ، يعود الإشكال حينئذٍ على المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) ؛ لأنّه يُقال : له حينئذٍ : كيف يُصبح الاستفهام فعلياً ، مع كون المجيء غير فعليّ في الخارج » « 2 » . من هنا لابدّ من حلٍّ آخر لإشكال فعلية الاستفهام على كلا المبنيين ، ويمكن أن نفترض أنّ الحلّ الآخر « هو أن يُقال : إنّ هذا النحو من الاستفهام الذي وقع بنفسه جزاء ، يرجع إلى النحو الأوّل من الاستفهام ؛ لأنّ مرجع قولنا : إذا جاءك زيد فهل تكرمه ؟ إلى قولنا : هل إذا جاءك زيد تكرمه ؟ ففي
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 594 - 595 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ، ص 596 . .