تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

81

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وكلّ من المشهور والمحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) لم يقدّم دليلًا على مدّعاه . ولكن الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في بحوث الخارج تبرّع بتصوير برهان انتصاراً للمحقّق الأصفهاني ، حاصله : « أنّ الاستفهام يدخل على الجملة الشرطية بأحد نحوين : فإمّا أن يدخل عليها بنحو تكون الجملة الشرطية بتمامها متعلّقة للاستفهام كما في قولنا : هل إذا جاء زيد تكرمه ؟ وإمّا أن يدخل عليها بنحو يكون الاستفهام هو الجزاء فيها ، كما في قولنا : إذا جاء زيد فهل تكرمه ؟ فالاستفهام هنا وقع جزاء ، ولا إشكال في أنّ الاستفهام فعليّ على كلا النحوين . ومن هنا كان السامع يترقّب جواباً على هذا الاستفهام . إذا عرفت ذلك نقول : إنّ فعلية الاستفهام على النحو الأوّل ، واضحة ومعقولة ؛ لأنّ الاستفهام ورد على الجملة الشرطية بتمامها . وأمّا فعلية الاستفهام على النحو الثاني - أي : فيما إذا وقع الاستفهام جزاء - فهذه الفعلية لا يمكن تفسيرها على مذهب المشهور ، من كون أداة الشرط موضوعة للربط بين الجزاء والشرط ؛ إذ بناء على هذا يكون الاستفهام معلّقاً على مجيء زيد ؛ لأنّ الجملة الاستفهامية هي بنفسها جُعلت جزاء في الجملة الشرطية ، وعليه لا يكون الاستفهام فعلياً حينئذٍ ما دام مجيء زيد ليس فعلياً . بينما فعلية الاستفهام على النحو الأوّل ، واضحة بل بديهية . وأمّا على مبنى المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) فإنّه يمكن تفسير فعلية الاستفهام ، بأن يُقال : إنّ الاستفهام وإن كان معلّقاً على الشرط أيضاً ، إلّا أنّ الشرط هنا ليس واقعاً مجيء زيد كي لا يكون فعلياً ، وإنّما الشرط هنا هو فرض مجيء زيد ، وحيث إنّ هذا الفرض ثابت وفعليّ ببركة أداة الشرط ، فالاستفهام المعلّق على هذا الشرط أيضاً يكون فعلياً ، وإذا تحقّقت فعلية الاستفهام تعيّن