تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
63
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
اللفظية هو سنخ الحكم والطبيعة المطلقة ، والقائل بعدم المفهوم يدّعي خلافه وأنّه لا يدلّ عقد الحمل في القضية إلّا على الطبيعة المهملة ، مع تسالم الفريقين في ظهور عقد الوضع في القضايا - اسمية كانت أم فعلية أم غيرهما - في كون القيود المأخوذة فيها بخصوصياتها دخيلة في ترتّب الحكم » « 1 » . توضيح ذلك : يرى المحقّق الخراساني أنّ المثبت للمفهوم يحتاج إلى جهد أكبر من النافي له ؛ لأنّ الأوّل يحتاج إلى إثبات اللزوم الترتّبي العلّي الانحصاري ، بينما الثاني في فسحة ؛ إذ يكفيه لإنكار المفهوم نفي إحدى هذه الجهات الأربع ، وهذا ما أفاده بقوله : « لابدّ للقائل بالدلالة من إقامة الدليل على الدلالة ، بأحد الوجهين على تلك الخصوصية المستتبعة لترتّب الجزاء على الشرط ، نحو ترتّب المعلول على علّته المنحصرة . وأمّا القائل بعدم الدلالة ففي فسحة ، فإنّ له منع دلالتها على اللزوم ، بل على مجرّد الثبوت عند الثبوت ولو من باب الاتّفاق ، أو منع دلالتها على الترتّب ، أو على نحو الترتّب على العلّة ، أو العلّة المنحصرة بعد تسليم اللزوم أو العلّية » « 2 » . وهذا واضح ، من هنا بدأ يناقش في كلّ واحدة من هذه الأمور الأربعة ، ممّا يظهر منه أنّ النزاع في ثبوت المفهوم وعدم ثبوته إنّما هو في عقد الوضع وليس في عقد الحمل . وهذا يجرّنا إلى بيان المقصود من العقدين ، فنقول : كلّ جملة يُفرض فيها موضوع ومحمول ، أي : فيها حكم وفيها ما يعرض عليه الحكم . ففي جملة : ( إذا زارك شخص فأكرمه ) ، مفاد الجزاء الذي يعرض على الموضوع هو وجوب إكرام الشخص الزائر ، وهذا ما يسمّى بعقد الحمل . بينما خصوص الوصف العنواني المأخوذ في الموضوع يسمّى عقد الوضع ، أي الوصف العنواني الثابت للذات الخارجية .
--> ( 1 ) نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 1 - 2 ، ص 470 . ( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 194 . .