تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
54
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الشرط علّة منحصرة » « 1 » . توضيح ذلك : إنّ الإطلاق إمّا أفرادي أو أحوالي ، والأفرادي هو ما كان شاملًا لجميع الأفراد ، والأحوالي هو ما كان شاملًا لجميع حالات الفرد الواحد . ففي جملة : ( أكرم زيداً ) ، لا يوجد إطلاق أفرادي . نعم ، فيها إطلاق أحوالي ، فيجب إكرامه في حال القيام وحال الجلوس . . . وفي ما نحن فيه نجري الإطلاق بلحاظ حالات الشرط لإثبات كون الشرط هو المؤثّر الوحيد على أيّ حال ، سواء سبقه شيء آخر أم لا . فنقول إنّ الشرط هو الذي إذا تحقّق يتحقّق الجزاء وهو وجوب الإكرام سواء سبقه شيء آخر أم لم يسبقه . فيكون الشرط هو العلّة المنحصرة للجزاء وغيره لا أثر له . والإطلاق الأحوالي - كما هو معلوم - مدلول تصديقي ، لأنّ الإطلاق يثبت بقرينة الحكمة التي تستفاد من ظهور حال المتكلّم أنّ ما لم يقله لم يُرده . إذن نحن استفدنا العلّية المنحصرة من المدلول التصديقي ، ونحن نبحث عن ضابط المفهوم في المدلول التصوّري ، إلّا إذا قلتم إنّ المدلول التصوّري ليس به ضابط المفهوم ، كما لو افترضنا أنّ المعنى الحرفي للجملة الشرطية يوازي الاستلزام لا الالتصاق ، ففي هذه الصورة لا يوجد في الجملة الشرطية بحسب عالم التصوّر مفهوم ، فحينئذٍ ينحصر إثبات المفهوم في مرحلة المدلول التصديقي . أضواء على النصّ قوله ( قدّس سرّه ) : « نجد أنّ لها مدلولًا تصوّريا ومدلولًا تصديقياً » ، أي : للجملة الشرطية مدلول تصوّري وآخر تصديقي كما في أيّةِ جملة أخرى . قوله ( قدّس سرّه ) : « بمعنى أنّ الضابط الذي به يثبت المفهوم يكون داخلًا في
--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 - 2 ، ص 481 . .