تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

53

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

العلّة المنحصرة ، وحينئذٍ يثبت للجملة الشرطية ذلك المدلول الالتزامي وهو الانتفاء عند الانتفاء ، ويثبت أنّ الجزاء متوقّف على الشرط بنحو الدلالة التصديقية ، وإن لم يوجد ما يدلّ عليه في مرحلة المدلول التصوّري . إذاً ، قد تكشف الجملة في مرحلة الدلالة التصديقية عن معنى يبرهن على أنّ الشرط علّة تامّة منحصرة للجزاء أو يبرهن على أنّ الشرط جزء علّة منحصرة للجزاء ، وبذلك يثبت المفهوم من باب أولى ؛ لأنّه إذا ثبت المفهوم لمجرّد كون الجزاء متوقّفاً على الشرط ، فكيف لا يثبت إذا كان الجزاء معلولًا والشرط علّة تامّة منحصرة له ! فتحصّل : أنّ ضابط المفهوم في مرحلة المدلول التصديقي هو أن تكشف الجملة في هذه المرحلة عن معنى يبرهن على أنّ الشرط علّة منحصرة ، أو جزء علّة منحصرة للجزاء وبذلك يثبت المفهوم ؛ إذ لو كان للحكم في الجزاء علّة أخرى غير الشرط للزم صدور الواحد من الاثنين ، وهو مستحيل ، إذن فالجزاء لا يصدر إلّا من الشرط ، وهذا يعني انحصاره به ، فمع عدم الشرط لابدّ وأن يكون الجزاء معدوماً أيضاً . إثبات كون الشرط علّة منحصرة للجزاء تمسّك المحقّق النائيني بالإطلاق الأحوالي لإثبات كون الشرط علّة تامّة منحصرة للجزاء ، قال في الفوائد : « واثبات الانحصار لا يمكن إلّا بدعوى إطلاق الشرط وإجراء مقدّمات الحكمة لإثبات انحصاره ، بتقريب : أنّه لو لم يكن الشرط وحده علّة منحصرة لكان على المولى الحكيم ، الذي فرض أنّه في مقام البيان ، أن يقيّد إطلاق الشرط بكلمة الواو ، أو بكلمة أو ، ليبيّن بذلك أنّ الشرط ليس بعلّة وحده ، بل يشاركه في علّيته شيء آخر ولو عند الاجتماع ، أو أنّ الشيء الفلاني أيضاً علّة . وحيث لم يبيّن ذلك ، يستفاد منه أنّ الشرط وحده علّة ، سواء سبقه شيء آخر أم لم يسبقه ، قارنه شيء أم لم يقارنه ، وهو معنى كون