تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
52
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
والحقّ مع الأستاذ الشهيد ؛ باعتبار أنّه لا يوجد بين الموضوع والحكم علّة ومعلولية ؛ إذ لا ملازمة عقلية بين زيارة شخص لشخص وبين وجوب إكرامه ، فللمولى أن يفكّك بينهما . ولو كان أحدهما متوقّفاً على الآخر على نحو توقّف المعلول على العلّة لما أمكنه ذلك ؛ لاستحالة التفكيك بين المعلول وعلّته . إذا اتّضح ذلك فلابدّ في مرحلة المدلول التصوّري من إثبات أنّ الجزاء متوقّف على الشرط وملتصق به لكي تدلّ الجملة الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء ، أمّا إذا كان الشرط يستلزم الجزاء فلا تدلّ الجملة الشرطية حينئذٍ على ذلك ، وهذا تابع للّغة العربية ، فهل الشرط عند أهل اللغة مستلزم للجزاء أم الجزاء متوقّف على الشرط ؟ بحثه في فقه اللغة العربية . ثم إنّه - إضافة إلى ذلك - لابدّ أن يكون المرتبط على نحو التوقّف هو طبيعيّ الوجوب لا وجوباً خاصّاً ، لأنّ شخص الحكم ينتفي بانتفاء الشرط سواء قلنا بالمفهوم أو لم نقل به . المقام الثاني : ضابط المفهوم على مستوى المدلول التصديقي في صورة عدم إمكان إثبات أنّ الأداة أو الهيئة موضوعة للنسبة التوقّفية - كما لو فرض أنّها موضوعة للنسبة الإيجادية - فلا يمكن حينئذٍ من إثبات الركن الأوّل من الالتصاق على أساس المدلول التصوّري ، نعم قد يمكن إثبات ذلك على أساس المدلول التصديقي . توضيح ذلك : لنفترض أنّه ثبت لدينا في اللغة العربية أنّ أداة الشرط موضوعة للّزوم ، وأن الفاء موضوعة للترتّب ، واستفدنا العلّية من الوضع ، ولكننا لم نجد ما يدلّ على الانحصارية وضعاً ، فحينئذٍ نستعين بمقدّمات الحكمة ؛ إذ لو كان لوجوب الإكرام علّة أخرى - كإرسال رسالة مثلًا - لقال المولى : إذا زارك شخص أو بعث لك رسالة فأكرمه ، وحيث إنّه لم يقيّد ، دلّ ذلك الإطلاق على الانحصار ، بمعنى أنّ الشرط المستلزم للجزاء يكون بنحو