تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

51

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

إذ يمكن أن يفترض أنّ الشرط موجد للحكم في الجزاء ، ولكن مع هذا لا يكون الحكم في الجزاء ملصقاً بالشرط ، وذلك كما إذا فرض ثبوت موجدين وعلّتين في الجزاء ، فقد يثبت الحكم في الجزاء من دون أن يثبت الشرط » « 1 » . فتحصّل : أنّ الجملة الشرطية في عالم الدلالة التصوّرية حتّى تفيد الربط الخاصّ المنتج للمفهوم فلابدّ أن يكون المعنى الحرفي فيها موازياً للالتصاق والتوقّف ، أمّا إذا كان موازياً لمفهوم الاستلزام فإنّها لا تفيد ذلك . وتوقّف الجزاء على الشرط لا يعني بالضرورة أن يكون على نحو العلّية والمعلولية بين الشرط والجزاء ، بل حتّى لو كان بنحو الصدفة والاتّفاق . وهذا ما أفاده ( قدّس سرّه ) في الحلقة الثانية ، حيث قال : « إن الجملة الشرطية مثلًا إذا أفادت كون الجزاء ملتصقاً بالشرط ومتوقّفاً عليه كفى ذلك في إثبات الانتفاء عند الانتفاء ، ولو لم يكن فيها ما يثبت علّية الشرط للجزاء أو كونه جزء العلّة ، بل وحتى لو لم يكن فيها ما يدلّ على اللزوم ، ولهذا لو قلنا إنّ مجيء زيد متوقّف صدفة على مجيء عمرو ، لدلّ ذلك على عدم مجيء زيد في حالة عدم مجيء عمرو ، فليست دلالة الجملة على اللزوم العلّي الانحصاري هي الأسلوب الوحيد لدلالتها على المفهوم ، بل يكفي بدلًا عن ذلك دلالتها على الالتصاق والتوقّف ، ولو صدفة من جانب الجزاء » « 2 » . فالمصنّف ( قدّس سرّه ) أنكر على مشهور الأصوليين القول بضرورة أن يكون الشرط لازماً للجزاء ، وأن يكون هذا اللزوم بنحو يكون الشرط علّة والجزاء معلولًا ، وأن تكون هذه العلّية تامّة لا ناقصة ، وأن تكون هذه العلّية بينهما على الإطلاق ، وذهب إلى كفاية توقّف أحدهما على الآخر صدفة لإثبات المفهوم .

--> ( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 143 . ( 2 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ، السيّد محمد باقر الصدر ، دار الكتاب اللبناني ، لبنان - بيروت ، الطبعة الثانية ، 1406 ه - : ص 221 . .