تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

50

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

باعتبار أنّ كلّا منهما حرف . فهنا صورتان لوضع الأداة أو الهيئة : الأولى : أن توضع الأداة - مثلًا - للاستلزام . الثانية : أن توضع الأداة للتوقّف والالتصاق . إذاً ، الأداة بما لها من معنى حرفي إمّا أن توضع للنسبة الالتزامية الإيجادية ، وإمّا أن توضع للنسبة التوقّفية الالتصاقية . وإذا أردنا التعبير عن ذلك الربط بمعنى اسميّ ، وجدنا بالإمكان التعبير عنه بشكلين : أحدهما : أنّ وجوب إكرام شخص متوقّف على زيارته ، أو معلّق على فرض الزيارة وملتصق به . ثانيهما : أنّ زيارة شخص للإنسان تستلزم أو توجد وجوب إكرامه . إذا عرفت ذلك ، نسأل : من أيّ التعبيرين نستفيد الانتفاء عند الانتفاء ؟ لا شكّ أنّ الجملة في التعبير الأوّل تدلّ على الانتفاء عند الانتفاء ، وإلّا فسوف يصدق الثبوت عند الانتفاء ، أي : ثبوت وجوب الإكرام عند انتفاء الزيارة ، وهذا خلف قولنا : إن وجوب الإكرام يتوقّف على الزيارة . إذاً كون الجملة الشرطية موضوعة للنسبة التوقّفية يكفي في إثبات المفهوم ، سواء كان هذا التوقّف من قبيل توقّف المعلول على العلّة أم كان توقّفاً اتّفاقياً . أمّا إذا كانت الجملة الشرطية موضوعة للمعنى الثاني فقد ينتفي الشرط ولا ينتفي الجزاء ؛ لإمكان أن يستلزمه شيء آخر . وبعبارة أخرى : « لو فرض أنّ مفاد الهيئة أو الأداة هو النسبة الالتصاقية فيتمّ الركن الأوّل لا محالة ، وسينكشف من انتفاء الشرط أنّ الجزاء أيضاً منتفٍ ؛ إذ لو كان الجزاء ثابتاً من دون ثبوت الشرط ، فهذا خلف التصاقه به وتوقّفه عليه ، ولو فرض أنّ مفاد الهيئة أو الأداة النسبة الإيجادية فبمجرّد هذا المدلول التصوّري لا يمكن أن نثبت الركن الأوّل من التصاق الحكم في الجزاء بالشرط ؛