تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
49
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ضابط المفهوم عند الشهيد الصدر يرى الأستاذ الشهيد أنّ ضابط المفهوم هو كون الجملة دالّة على الربط بنحو التوقّف سواء كان في مرحلة الدلالة التصوّرية أم في مرحلة الدلالة التصديقية . توضيح ذلك : تسهيلًا للمطلب نأخذ الجملة الشرطية كمثالٍ للقضايا التي يُبحث عن ضابط ثبوت المفهوم لها ؛ باعتبارها من أقوى الجمل التي ادّعي دلالتها على المفهوم ، فإذا قال المولى : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) ، فهذه الجملة فيها ربط قائم بين الحكم في الجزاء وهو ( وجوب الإكرام ) وبين الشرط وهو ( المجيء ) ، وقد تقدّم سابقاً أنّه ليس كلّ ربط بين الشرط والجزاء يُنتج المفهوم ، وإنّما الربط الخاصّ الذي يكون متفرّعاً على خصوصية الربط القائم بين طرفي القضية على نحو يكون محفوظاً حتّى لو تبدّل كلا الطرفين ، هو الذي يُنتج المفهوم . وهذه الخصوصية - مهما كانت - تارة تفرض على مستوى المدلول التصوّري ، بمعنى : أنّ الضابط الذي يثبت المفهوم يكون داخلًا في المدلول التصوّري للجملة ، وأخرى على مستوى المدلول التصديقي ، بمعنى أنّ الضابط الذي يثبت المفهوم يكون داخلًا في المدلول التصديقي للجملة ولا يكون مدلولًا عليه بالدلالة التصوّرية . وإن شئت قلت : إمّا أن تكون مستفادة من الوضع أو من السياق ؛ لأنّ الدلالة التصوّرية هي الوضعية ، والدلالة التصديقية هي السياقية . فيقع الكلام في مقامين : المقام الأوّل : ضابط المفهوم على مستوى المدلول التصوّري إذا ربطنا قضية أو حادثة بقضية أو حادثة أخرى - كما لو ربطنا وجوب إكرام شخص بزيارته ، وقلنا : ( إذا زارك شخص فأكرمه ) - فهذا الربط إمّا أن يكون مدلولًا لأداة الشرط أو مدلولًا لهيئة الجملة الشرطية ، بمعنى أنّ الأداة أو الهيئة قد وضعت لذلك ، وعلى كلا التقديرين يكون الربط بنحو المعنى الحرفي ؛