تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
48
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وإلى هذا أشار السيّد الحكيم بقوله : « ولا يخفى أنّ الخصوصية المستتبعة للمفهوم لا تتوقّف على ثبوت هذه الأمور كلّها ، بل يكفي فيها ما يمنع من انفكاك الجزاء عن الشرط ، سواء أكان لمجرّد الاتّفاق أم للّزوم ولو بنحو يكونان معلولي علّة واحدة ، فلا يكون بينهما ترتّب فضلًا عن أن يكون الشرط علّة للجزاء . ومنه يظهر أنّ مجرّد منع الدلالة على اللزوم أو على الترتّب أو كونه على نحو الترتّب على العلّة لا يقتضي نفي المفهوم ؛ لأنّ هذه الأمور لا تقوّم الخصوصية المستتبعة للمفهوم حتّى يكون نفي واحد منها نفياً لها » « 1 » . فتحصّل : أنّ المصنّف ( قدّس سرّه ) - تبعاً للسيّد الحكيم - لا يدّعي عدم دلالة الجملة على المفهوم فيما لو اشتملت على الأمور الأربعة المتقدّمة ، بل يكون لها مفهوم حتماً ، ولكن يريد أن يقول إنّ المشهور شدّدوا على أنفسهم ؛ إذ يكفي في إثبات المفهوم دلالة الجملة على الربط بنحو التوقّف ولو كان على سبيل الصدفة والاتّفاق . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : « فالصحيح في الركن الأوّل أنّه يكفي أن يكون الحكم في الجزاء منوطاً وملصقاً بالشرط بنحو لا ينفكّ عنه ، أي : مهما ثبت الحكم في الجزاء ثبت الشرط ، فإنّه حينئذٍ إذا انتفى الشرط سينكشف لا محالة انتفاء الجزاء سواء فُرض أنّ الشرط والجزاء معلولان لعلّة ثالثة منحصرة أو فُرض عدم ثبوت العلّية أصلًا ، بل كان التلازم والالتصاق على سبيل الصدفة والاتّفاق ، فعلى كلّ حال لو كان الجزاء ملصقاً بالشرط سينكشف من عدم الشرط عدم الجزاء لا محالة » « 2 » .
--> ( 1 ) حقائق الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 448 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 143 . .