تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
42
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الوجه في تقيد اللزوم بالترتّبي وأمّا الوجه في تقيد اللزوم بالترتّب ؛ فلأنّ اللزوم الذي هو عبارة عن حصول الملازمة بين شيئين بحيث يمتنع انفكاكهما عن بعضهما البعض يصدق في موارد : الأوّل : أن يكون المقدّم علّة للتالي ، كما في قولك : ( إذا غلى الماء فإنّه يتبخّر ) . الثاني : أن يكون التالي علّة للمقدّم ، كما في قولك : ( إذا تبخّر الماء فإنّه يغلي ) . الثالث : أن يكون كلاهما معاً معلولين لعلّة ثالثة ، كما في قولك : ( إن كان الخمر حراماً كان بيعه باطلًا ) ، فإنّ الحرمة وبطلان البيع معلولان للإسكار . الرابع : أن يكون بينهما نسبة تضايف ، كما في قولك : ( إذا كان زيد ابن عمرو فعمرو أب له ) . إذا عرفت ذلك نقول : إنّ اللزوم يصدق في جميع هذه الموارد ، ولكن في بعضها يكون الشرط والجزاء في رتبة واحدة كما إذا كانا معلولين لعلّة ثالثة ، وحينئذٍ لا يلزم من انتفاء أحدهما انتفاء الآخر ؛ فإنّ العلقة « 1 » بين الحرمة والبيع - في المثال أعلاه - وإن كانت ثابتة ، إلّا أنّه لما لم يكن بطلان البيع معلولًا للحرمة ، فانتفاؤها لضرورة لا يوجب انتفاء بطلان البيع ، فلا تدلّ الجملة حينئذ على الانتفاء عند الانتفاء . الوجه في تقييد الترتّب بالعلّي وأمّا الوجه في تقييد اللزوم الترتّبي بالعلّي فذلك لأنّه لما كان الترتّب على قسمين : أحدهما : الترتّب الطبعي : وفيه يكون المتأخّر متوقّفاً على المتقدّم ، بمعنى : إذا وجد المتأخّر فلابدّ أن يكون المتقدّم موجوداً ، أمّا إذا وجد المتقدّم فليس من
--> ( 1 ) العلقة بين الحرمة وبطلان البيع : هي كونهما معلولين لعلّة ثالثة وهي الإسكار في المثال . .