تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
43
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الضروري أن يكون المتأخّر موجوداً . وهذا يعني أنّ دائرة الترتّب الطبعي هي جزء العلّة ، فإذا وجد المعلول يكشف عن وجود جزء العلّة ؛ لأنّه لا يوجد إلّا بوجود جميع أجزائها ، أمّا إذا وجد جزء العلّة فلا يكشف ذلك عن وجود المعلول ؛ إذ قد يكون المعلول غير موجود كما لو لم ينضمّ إلى جزء العلّة جزؤها الآخر . ثانيهما : الترتّب العلّي : وفيه يكون المتأخّر متوقّفاً على المتقدّم ، والمتقدّم متوقّفاً على المتأخّر ، فإذا وجد أحدهما لابدّ من وجود الآخر ، وهذا يعني أنّ دائرة الترتّب العلّي هي العلّة التامّة . قيّدوه بالعلّي ؛ لإخراج ما كان من قبيل الترتّب الطبعي ، الذي لا يحقّق الانتفاء عند الانتفاء . الوجه في تقييد العلّي بالانحصاري ثم إنّ هذا اللزوم الترتّبي العلّي تارة يكون في العلّة المنحصرة ، وأخرى في العلّة غير المنحصرة ، فمثلًا : الحرارة معلولة لكلّ من النار والشمس ، وكلّ واحدة من الاثنين هي علّة تامّة للحرارة ، ولكن علّة غير منحصرة . فلكي يخرجوا ما كان من قبيل الثانية قيّدوا العلّي بالانحصاري ، لأنّ مجرّد كون الجزاء مترتّباً على الشرط ومعلولًا له ، لا يقتضي انتفاء الحكم عند انتفاء الجزاء . فتحصّل : أنّ المشهور إنّما قيّدوا الربط باللزوم لإخراج ما كان اتّفاقياً ، واللزوم بالترتّبي لإخراج ما كان من قبيل المعلولين لعلّة ثالثة ، وبالعلّي لإخراج الترتّب الطبعي وما كان من قبيل جزء العلّة ، وبالانحصاري لإخراج ما كان من قبيل العلّة غير المنحصرة . فلكي تدلّ الجملة على المفهوم لابدّ من توفّر أمورٍ : الأوّل : لابدّ من وجود الملازمة بين الشرط والجزاء . الثاني : لابدّ أن تكون هذه الملازمة على نحو الترتّب . الثالث : لابدّ أن يكون هذا الترتّب من قبيل ترتّب المعلول على علّته التامّة .