تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

32

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

المفهوم هو الذي يتضمّن انتفاء طبيعيّ الحكم المفهوم هو ما يعبّر عن انتفاء طبيعيّ الحكم لا شخصه ، وقد تقدّم في بحث ( قاعدة احترازية القيود ) بيان الفرق بين طبيعيّ الحكم وشخصه ، ونعيد هنا ما يفيد في فهم الفرق بين القاعدة المذكورة وبين المفهوم ، فنقول : قد يقال إنّ هذه النتيجة - وهي أنّ انتفاء الحكم بانتفاء القيد - كما يمكن التوصّل إليها عن طريق التمسّك بالمفهوم يمكن التوصّل إليها عن طريق قاعدة احترازية القيود ، سواء كان ذلك القيد وصفاً ، كقول المولى : ( أكرم الفقير العادل ) ، أم شرطاً كقوله : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) . ففي المثال الأوّل نجد أن وجوب الإكرام للفقير ينتفي عند انتفاء قيد العدالة ؛ تطبيقاً لقاعدة احترازية القيود ، وكذلك ينتفي عنه ؛ بناء على ثبوت المفهوم للجملة الوصفية . وجوابه : أنّ بين قاعدة احترازية القيود وقاعدة المفهوم جهة اشتراك وجهة افتراق ؛ أمّا جهة الاشتراك : فإنّ كلّا منهما يقتضي انتفاء الحكم عند انتفاء قيده . أمّا جهة الافتراق : في قاعدة احترازية القيود : ما ينتفي بانتفاء القيد هو شخص الحكم ، بينما في المفهوم : ما ينتفي بانتفاء القيد هو طبيعيّ الحكم . بيان ذلك : إذا انتفى قيد العدالة من الفقير فلا يجب إكرامه بمقتضى هذا الخطاب لا مطلقاً ، فلو ورد خطاب آخر يقول : ( أكرم الفقير العالم ) ، وكان هو كذلك ، وجب أكرامه وإن لم يكن عادلًا . وهذا هو معنى أنّ الذي تنفيه قاعدة احترازية القيود عند انتفاء القيد هو شخص الحكم المدلول لذلك الخطاب ، أي : شخص وجوب الإكرام المقيَّد بالعدالة ، ولا تنفي مجيء حكم آخر لوجوب الإكرام يثبت لمطلق الفقير وإن كان فاسقاً ، بخلاف المفهوم على تقدير ثبوته فإنّه إذا انتفى القيد ينتفي طبيعيّ الحكم .