تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
13
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
القول بالملازمة بين الوجوبين - مع أنّ البحث في وجوب المقدّمة لا يدخل في بحث المفاهيم . وهكذا الأمر في قاعدة : ( وجوب شيء يقتضي حرمة ضدّه ) ، فحرمة ضدّ الواجب تثبت بالدلالة الالتزامية لدليل الوجوب ، بمعنى : إذا وجب شيء ، فلازمه حرمة ضدّه ، مع أنّ هذا المدلول الالتزامي لا يدخل في بحث المفاهيم . وأيضاً : بطلان العبادة يكون مدلولًا التزامياً للنهي عنها ، لأنّ النهي عن العبادة مدلول مطابقي ، ومدلوله الالتزامي هو الفساد والبطلان ، مع أنّه ليس من المفاهيم . فتحصّل : أنّه ليس كلُّ مدلولٍ التزامي يعتبر مفهوماً بالمصطلح الأصولي . نعم ، كلّ مفهوم أصولي فهو مدلول التزامي . من هنا احتجنا إلى تعريف يميّز المفهوم عن بقية المدلولات الالتزامية . وقد ذكر المصنّف ( قدّس سرّه ) - في المتن - تعريفين للمفهوم ؛ الأوّل : للمحقّق النائيني ، والثاني : ما يختاره هو ( قدّس سرّه ) . تعريف المحقّق النائيني للمفهوم عرّف المحقّق النائيني ( قدّس سرّه ) المفهوم : بأنّه المدلول الالتزامي للجملة التركيبية على وجه يكون بيّناً بالمعنى الأخصّ ، أو المدلول الالتزامي الذي يكون لزومه بيّناً مطلقاً ولو كان بالمعنى الأعمّ . ولتوضيح ذلك ينبغي استذكار مقدّمة منطقية حاصلها : أنّهم ذكروا في باب الكلّيات من علم المنطق أنّ الشيء إمّا ذاتيّ أو عرضيّ . والعرضي هو الجزء الخارج عن الموضوع الذي يعرض على موضوعه ويحمل عليه . ثم إنّهم قسّموه إلى قسمين : الأوّل : عرضيّ مفارق : ما لا يمتنع انفكاكه عقلًا عن موضوعه كأوصاف الإنسان المشتقّة من أفعاله وأحواله . وهذا القسم ليس هو مورد الحاجة . الثاني : عرضيّ لازم : وهو ما يمتنع انفكاكه عقلًا عن موضوعه ، كوصف