تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

104

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

للجزاء . فلو لم يكن الشرط علّة منحصرة للجزاء بأن كانت هناك علّة بديلة له - سواء كانت سابقة عليه أم مقترنة معه - لكان عليه أن يقيّد ويقول إنّ الشرط علّة تامّة بالفعل ودائماً وفي كلّ حال ما عدا هاتين الصورتين ، وحيث إنّه لم يقيّد كان مقتضى ذلك أنّ الشرط علّة تامّة بالفعل وفي كلّ حال . الملاحظات على الوجه الثالث أورد الأستاذ الشهيد - تبعاً للأعلام - على هذا الوجه ملاحظات ثلاث : الملاحظة الأولى : لو تمّ الإطلاق الأحوالي ، فإنّه لا يستطيع أن يثبت الانحصار مطلقاً . بيان ذلك : إنّ الإطلاق الأحوالي لو تمّ فإنّه لا ينفي وجود علّة أخرى للجزاء فيما إذا احتمل كون العلّة الأخرى مضادّة بطبيعتها للشرط ، كما لو كان هناك معلول له علّتان متضادّتان ، فإذا وجدت العلّة ( أ ) لا توجد العلّة ( ب ) ، وإذا وجدت العلّة ( ب ) لا توجد العلّة ( أ ) ، من قبيل القوّة الكهربائية التي يمكن إيجادها - مثلًا - عن طريق النار وعن طريق الماء ، فهنا يوجد عندنا معلول واحد وهي القوّة الكهربائية ، له علّتان متضادّتان لا يمكن أن يجتمعا وهما النار والماء . والإطلاق الأحوالي لا ينفي العلّة المضادّة ؛ لأنّه لا يمكن أن تجتمع مع هذه العلّة حتّى تقول : لو كان المولى يريد أن يبيّن أنّ هذا المعلول يتحقّق بهذه العلّة وبتلك العلّة كان عليه أن يقيّد ، وحيث إنّه لم يقيّد ، إذن يجري الإطلاق وقرينة الحكمة . أو نفرض أنّ العلّة الأخرى للجزاء لها مانع ، وهو وجود الشرط ، فلكي تُحقّق هذه العلّة أثراً لابدّ أن يعدم الشرط ، فيكون عدمه شرطاً في تأثير تلك العلّة الأخرى . فكذلك احتمال علّة كهذه ، لا ينافي الإطلاق الأحوالي للشرط ؛ إذ ليس العلّة التي هي من هذا القبيل ، من أحوال الشرط .