تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

105

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ويمكن تقريب هذه الملاحظة بطريقة أخرى ، حاصلها : نحن إنّما ننفي بالإطلاق الأحوالي ما يكون المنفيّ حالًا من أحوال هذا الشرط ، ووجود علّة أخرى ليس حالًا من أحوال هذا الشرط . فلو قال المولى : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) ، ف - « مجيء زيد » - كما هو واضح - فيه إطلاق أحوالي ، فهو يكون بالمشي أو بالركوب ، ولكنّ مشي خالد أو ركوبه اللذين هما ليسا من أحوال مجيء زيد ، لا يمكن نفيهما بهذا الإطلاق ؛ إذ إنّ الأمور التي يمكن نفيها بالإطلاق الأحوالي هي الأمور التي تكون من أحوال محلّ الكلام ، ووجود علّة أخرى ليس من محلّ الكلام . وإن شئت قلت : إنّ الإطلاق الأحوالي - الذي استدلّ به المشهور لإثبات الانحصارية - على فرض تماميته فهو لا يفيد إثبات الانحصار مطلقاً . نعم ، في بعض الموارد ينفي وجود العلّة الأخرى ولكن في بعضها الآخر لا يمكنه ذلك . بيان ذلك : قلنا في البحوث السابقة أنّ إجراء الإطلاق وقرينة الحكمة في مقام الإثبات إنّما يمكن إذا كان التقييد ممكناً ؛ باعتبار أنّ النسبة بين الإطلاق والتقييد في مقام الإثبات هي نسبة الملكة وعدمها . إذن يمكن أن نجري الإطلاق في الشرط لإثبات أنّه علّة منحصرة إذا كان يمكن تقييده بالعلّة الأخرى ، أو قل : إذا أمكن أن تجتمع مع الشرط العلّة الأخرى ، ومع عدم إمكان الاجتماع فلو كانت هي العلّة لكان على المولى أن يقيّد الشرط بها ، وحيث إنّه لم يقيّد ، كان الشرط هو العلّة سواء وجدت العلّة الأخرى أو لم توجد . والإطلاق الأحوالي للشرط إنّما ينفي العلّة التي يمكن أن تجتمع مع الشرط ، أمّا العلّة التي لا يمكن أن تجتمع مع الشرط فلا يمكن نفيها بالإطلاق الأحوالي ؛ لأنّه لا يمكن أن يوجد مع الشرط علّة أخرى حتّى يكون كلاهما جزء العلّة . فتحصّل أنّ الإطلاق الأحوالي إنّما يثبت الانحصار في قبال تلك العلل التي يمكن أن تجتمع مع الشرط أمّا العلل التي لا يمكن أن تجتمع مع