تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

103

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بحسب مقام الثبوت يكون متأخّراً ومترتّباً على الشرط ، كذلك في مقام الإثبات ينبغي ذلك ، وإلّا لم تكن مرحلة الإثبات مطابقة مع عالم الثبوت ، وهو خلاف الإطلاق . أمّا الانحصارية فنستفيدها من الإطلاق الأحوالي في الشرط ، وأنّه علّة تامّة لتحقّق الجزاء مطلقاً وعلى كلّ حال ، سواء سبقته علّة أخرى في الوجود أم لم تسبقه ، وسواء اقترنت معه علّة أخرى أم لم تقترن ، وهذا لا يكون إلّا مع افتراض كون الشرط علّة منحصرة للجزاء ؛ « لأنّه إذا كان هناك علّة أخرى فإن فُرض أنّ كلّا منهما علّة مستقلّة لشخص هذا الحكم ، فلازمه صدور الواحد من متعدّد ، أو اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد ، وهو محال ، وإن كان كلّ منهما جزء علّة ، فهذا خلاف إطلاق ترتّب الجزاء على الشرط ، فإنّ مقتضاه أنّ الشرط علّة تامّة لترتّب الجزاء ، كما هو عند المنكر للمفهوم أيضاً ، ولو كان الشرط علّة لحصّة وذاك علّة لحصّة أخرى للزم اجتماع الحكمين المثلين على متعلّق واحد ، وهو باطل » « 1 » . بعبارة أخرى : إنّ الشرط لو لم يكن علّة منحصرة للجزاء فهذا معناه أنّه لو سبقته العلّة الأخرى في الوجود فلا يكون الشرط هو العلّة ؛ لأنّه إذا جاءت العلّة الأولى جاء معها معلولها ، ففعل الشرط حينئذٍ يكون تحصيلًا للحاصل ، أو قل : سوف لا يصحّ تفريع الجزاء عليه ؛ لأنّ الجزاء المعلول يستند إلى أسبق علله - كما هو واضح - والعلّة الأخرى هي السابقة بحسب الفرض . أمّا لو اقترنت معه العلّة الأخرى وجوداً ، فهذا يعني اجتماع علّتين تامّتين مستقلّتين في التأثير على معلول واحد وهو الجزاء ، وهذا محال ، فيكون كلّ منهما جزء العلّة التامّة ، وهذا خلاف الظاهر من الجملة الشرطية من أنّ الشرط علّة تامّة مستقلّة

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 626 - 627 . .