تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
78
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الواقعة وأن الطلب ملحوظ بما هو مصداق للواقعة . الأمر الثاني : أن الطلب تارة يُلحظ بما هو طلب ، وأخرى يُلحظ بما هو واقعة . فإن لوحظ بما هو طلب ، أمكن أن يُتعدَّى إلى متعلّقه ولو بالباء ، فيقال طلب الصلاة ؛ من الطلب المتعلّق بالصلاة ، فالطلب يتعدّى إلى المطلوب . وأما إذا لوحظ بما هو واقعة وبما هو فعل ، فلا يُتعدّى إلى الصلاة فإنّه لا يُقال فعل بالصلاة ، ومن الواضح أن الأمر يتعدّى إلى متعلّقه فيقال الأمر بالصلاة ، فكما أن الطلب يُنسب إلى متعلّقه فكذلك الأمر يُنسب إلى متعلّقه ، فيقال أمر بالصلاة ، وهذا كاشف عن أن الأمر استعمل بمعنى الطلب لا بمعنى الواقعة ، وإلا لكان معنى قولنا ( الأمر بالصلاة ) الواقعة بالصلاة أو الحادثة بالصلاة ، وهذا مما لا محصّل له . فنفس تعدّي الأمر في موارد الاستعمالات الطلبية إلى المتعلّق بالباء ، قرينة على أن الملحوظ هو مفهوم الطلب لا مفهوم الحادثة والواقعة ، إذن فهذا النحو الثاني ساقط أيضاً » « 1 » . النحو الثاني : وهو الذي ذهب إليه المحقّق الأصفهاني ذهب المحقّق الأصفهاني إلى أنّ مفهوم الأمر عبارة عن الإرادة البالغة حدَّ الفعلية ، سواء كانت تشريعية أو تكوينية ، فيطلق الأمر في جميع الموارد بلحاظ كونها قابلة لتعلّق الطلب والإرادة . وهذا ما أفاده ( قدّس سرّه ) بقوله : « إن الموضوع له إما مفهوم الفعل أي ما هو بالحمل الأولي فعل ، أو مصداقه وما هو بالحمل الشايع فعل لا شبهة في عدم الوضع بإزاء مفهومه ، وإلا لزم مرادفته واشتقاقه بهذا المعنى حتى يكون معنى ( أمر يأمر ) و ( فعل يفعل ) سواء ، والوضع بإزاء مصاديقه من الأكل والشرب والقيام والقعود وغيرها بلا جهة جامعة تكون هي الموضوع لها حقيقةً ، سخيف جداً .
--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 18 ، 19 .