تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
79
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
والجهة الجامعة بين مصاديق الفعل بما هو فعل ليس إلا حيثية الفعلية ، فإن المعاني القابلة لورود النسب عليها تارة من قبيل الصفات القائمة بشيء وأخرى من قبيل الأفعال ، ولا فرق بينهما من حيث القيام ، وكونها أعراضاً لما قامت به ، وإنما الفرق : أن ما كان من قبيل الأفعال قابل لتعلّق الإرادة به دون ما كان من قبيل الصفات كالسواد والبياض في الأجسام وكالملكات والأحوال في النفوس ، فيرجع الأمر بالآخرة إلى معنى واحد وأن إطلاقها على خصوص الأفعال في قبال الصفات والأعيان باعتبار مورديّتها لتعلّق الإرادة بها ، بخلاف الأعيان والصفات فإنها لا تكون معرضاً لذلك . فالأمر يطلق بمعناه المصدري المبنيّ للمفعول ، على الأفعال ، كإطلاق المطلب والمطالب على الأفعال الواقعة في معرض الطلب ، كما يقال : رأيت اليوم مطلباً عجيباً ، ويراد منه فعل عجيب ، كذلك في : رأيت اليوم أمراً عجيباً ، والغرض أن نفس موردية الفعل ومعرضيته لتعلّق الطلب والإرادة به يصحّح إطلاق المطلب والمقصد والأمر ، وإن لم يكن هناك قصد ولا طلب متعلّق به » « 1 » . توضيح ذلك : أنّ المحقّق الأصفهاني بعد أن افترض أن غير الطلب عبارة عن الفعل ، ذكر « أن استعمال كلمة الأمر في الفعل مرجعه إلى استعمال كلمة الأمر في الطلب بنحو من الأنحاء ، وذلك لأن الفعل في معرض أن يتعلّق به الطلب ، فكما يصحُّ أن يُعبَّر عن الفعل بمطلب ، وهذا أمر متعارف ، فيقال الصلاة مطلب مهمّ ، والكتابة مطلب مهمّ . فكلّ فعل يعبَّر عنه بمطلب ، بلحاظ شأنية تعلّق الطلب به ، فكذلك يصحّ أن يعبَّر عنه بأمر ، بلحاظ شأنية تعلّق الأمر به ، إذن فكلمة الأمر استعملت في معناها حتى في قولنا ( الصلاة أمر عظيم )
--> ( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ، الشيخ محمد حسين الغروي الأصفهاني ، المحقّق : مهدي أحدي أمير كلائي ، سيد الشهداء ، قم ، الطبعة الأولى 1995 م : ج 1 ، ص 174 .