تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
53
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
أما على القول بأن الحروف موضوعة بالوضع العامّ والموضوع له العامّ ، فهو - حينئذٍ - مما يقبل التقييد ، فيمكن إثبات إطلاقه ؛ تمسّكاً بقرينة الحكمة عند عدم ذكر القيد . وما يترتّب على ذلك أننا إذا رأينا في جملة ما أنّ القيد يعود - في ظاهر الكلام - إلى مفاد الهيئة وإلى المعنى الحرفي ، فلابدّ من رفع اليد عن هذا الظاهر وتأويله وإرجاع القيد إلى المادّة ؛ باعتبار أن الهيئة - التي هي من المعاني الحرفية - جزئيّ غير قابل للتحصيص ولا يقبل التقييد . هذا على القول بأنّ الموضوع في الحروف خاصّ ، أما إذا قلنا بأنّ الموضوع في الحروف عامّ ، فيكون التقييد ممكناً ، فحينئذ نتمسّك بالظاهر ولا نؤّوله . توضيح ذلك : عند ملاحظة الجملة الشرطية كقول المولى : إذا جاءك زيد فأكرمه ، نجد أن القيد فيها هو عبارة عن المجيء ، ومفاد الهيئة هو الوجوب ، أما الإكرام فهو مفاد المادّة . فهنا نسأل ما المقيّد بالمجيء : الوجوب أم الإكرام ؟ لا شكّ في دلالة الجملة بظهورها الأوّلي على أنّ المقيَّد بالمجيء هو مفاد الهيئة وهو الوجوب الملحوظ بنحو المعنى الحرفي ، ولكن حيث إنّ المعنى الحرفي جزئيّ ولا يقبل التقييد ، لذا لابدّ من إرجاع القيد وهو المجيء ، إلى متعلّق الوجوب وهو الحجّ ، لا إلى الوجوب نفسه . فيصبح الوجوب مطلقاً وفعلياً والواجب مقيّداً بزمان المجيء على نحو الواجب المعلَّق . وهكذا لو أخذنا مثالًا آخر ؛ كقول المولى : إذا زالت الشمس فصلّ ، فالزوال - هنا - قيد للوجوب أم قيد للصلاة ؟ إن قلنا إنّ القيد يمكن إرجاعه إلى الهيئة وإلى المادّة على حدّ سواء ، نرجع إلى ظاهر الكلام لنرى هل القيد للمادّة أم للهيئة . أما إذا قلنا بأن رجوع القيد للهيئة محال ؛ لأنّه معنىً حرفي ، فلابدّ من إرجاعه إلى المادّة وإلى الصلاة ، فيكون الوجوب فعلياً قبل الوقت . نعم ، الواجب يكون استقبالياً ومتوقّفاً على دخول الزوال ، لا أن الوجوب