تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

54

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

يتوقّف على دخول الزوال . وبهذا تنحلّ عندنا مشكلة الواجب المعلّق ، وهو أنّه هل يجب على الإنسان أن يغتسل قبل دخول الفجر ليومٍ يريد صومه من أيام شهر رمضان ؟ نعم ، يجب عليه ذلك ، فمع أنّ الوجوب يبدأ من وقت الفجر ، إلا أنه يجب الغسل قبله . لذا ادّعَى البعض أن الوجوب يَشرع من رؤية هلال شهر رمضان ومن أوّل الليل ، ولكن الواجب إنما يبدأ من الفجر . فإذا كان الوجوب فعلياً فإنّه يتوقّف على مقدّمة لابدّ من الإتيان بها . بعبارة أخرى : إذا قلنا إنّ المعنى الحرفي قابل للتقييد ، فحينئذٍ في كلّ مورد وُجد أن القيد يرجع إلى الهيئة لابدّ من تقييد الحكم ، أما إذا قلنا أنّه غير قابل للتقييد فلابدّ من إرجاع القيد إلى متعلّق الوجوب وإلى المادّة . وممن ذهب إلى استحالة رجوع القيد إلى الهيئة وأرجع جميع القيود إلى المادّة ، الشيخُ الأنصاري ( رحمه الله ) حيث قال في مطارح الأنظار : « وبعد ما فرضنا أنّ المعنى المقصود بالهيئة هو خصوصيات الطلب وأفراده ، فلا وجه لأن يقال : إنّ الهيئة مطلقة أو مقيَّدة ، بل المطلق والمقيَّد هو الفعل الذي تعلَّق به الطلب ، فإنّ معنى الضرب في حدّ ذاته معنىً كليّ ، واللفظ الكاشف عنه مطلق ، والضرب الواقع في الدار مقيّد » « 1 » . وقال في موضع آخر : « فعلى ما ذكرنا سابقاً : لا وجه للقول بتقييد الهيئة ؛ إذ لا يتصوَّر في مفاد الهيئة إطلاق كما عرفت » « 2 » . وقد أشار المصنّف إلى ما أفاده الشيخ الأعظم بقوله : « إذا أفيد الحكم

--> ( 1 ) مطارح الأنظار تقريرات الشيخ الأعظم الأنصاري ، تأليف العلامة المحقّق أبو القاسم الكلانتري الطهراني : ج 1 ، ص 236 ، 237 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 245 .