تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

52

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

لكلّ فقيه ؛ إذ ربّ فقيه يرى لنفسه دليلًا آخر يثبت ما أراد استفادته من بحث المعنى الحرفي في المورد الفلاني ، أو يرى مناقشة في أصل تلك الثمرة ، أو يرى مبنىً في بحث آخر غير بحث الحروف يوجب إلغاء تلك الثمرة ، ولكن كلّ هذا لا يعني جواز حذف بحث المعاني الحرفية عن قاموس علم الأصول ، بل يضطرّ الفقيه إلى بحث المعاني الحرفية ، وبحث تلك النكات والمباني الأخرى ، كي يثق بالنهاية إلى النتيجة التي يفتي بها ؛ إذ من المحتمل إذا بحث أن لا يقتنع بتلك النكتة التي ما أبقت مورداً للثمرة ، وبالتالي يصبح بحث الحروف منتجاً له » « 1 » . الثمرات التي يمكن تفريعها على بحث الحروف تقدّم في البحوث السابقة أنّ المعاني الحرفية تُعدّ من البحوث الأصولية التحليلية التي يتولّاها علم الأصول بمقدار ما يترتّب عليها من آثار وثمار في عملية استنباط الأحكام الشرعية . من هنا نتساءل : ما هي الثمرات التي يمكن أن تترتّب على القول بأن الحروف موضوعة بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، أو أنها موضوعة بالوضع العامّ والموضوع له العام ؟ الثمرة الأولى : قد يقال إنّ من ثمرات البحث في المعاني الحرفية ، أنّه على القول بأنّ الحروف موضوعة بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، فهذا معناه أن المعنى الحرفي خاص وجزئي ، وعليه فهو لا يقبل التقييد بقرينة خاصّة ؛ لأنّ الجزئي ضيّق بذاته وليس له أفراد عديدة ، وما لا يقبل التقييد لا يمكن إثبات إطلاقه بقرينة الحكمة العامّة ؛ لأن التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل الملكة وعدمها ، فكلّ مورد يصحّ فيه الإطلاق يصحّ فيه التقييد وكلّ مورد لا يصحّ فيه الإطلاق لا يصحّ فيه التقييد . نعم ، المفهوم الكلي باعتباره مفهوماً واسعاً قابلًا للتحصيص كالأسماء فهو قابل للتقييد وقابل للإطلاق .

--> ( 1 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ق 1 ، هامش ص 212 .