تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
41
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وبالجملة : هناك فرق بين المعنى المنشأ بقولك بعت ، والمعنى الموجد بهيئة بعت ، فإنّ الهيئة إنما توجد النسبة بين المبدأ والفاعل ، وهذا قوامه بالاستعمال ، فما دام متشاغلًا بقوله بعت تكون النسبة بين المبدأ والفاعل محفوظة ، وبمجرّد الخروج عن موطن الاستعمال تنعدم النسبة ، ويكون لفظ البيع بما له من المعنى مبايناً للبايع من دون أن يكون بينهما ربط ، وهذا بخلاف الموجد بالإنشاء ، فإنه لا يقوم بالاستعمال وإن كان يوجد بالاستعمال ، بل يقوم في الوعاء المناسب له . فتحصّل : أن صيغ العقود وإن اشتركت مع الحروف في إيجادها المعنى ، إلّا أنّها تفترق عنها في أن المعنى الحرفي يكون قائماً بغيره ، والمعنى الإنشائي يكون قائماً بنفسه ، والمعنى الحرفي لا موطن له إلّا الاستعمال ، والمعنى الإنشائي موطنه الاعتبار ، والمعنى الحرفي مغفول عنه عند الاستعمال ، والمعنى الإنشائي ملتفَتٌ إليه ، فتأمّل جيداً » « 1 » . اعتراضات المصنف على نظرية النائيني أورد الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) على النظرية المتقدّمة ما حاصله : أنّ التمليك الذي يراد إيجاده بلفظة بعت هو اعتبار تشريعي يصدر من البائع ويصدر من العقلاء ومن الشارع ، فإما هو اعتبار وضعه البائع أو وضعه العقلاء أو وضعه الشارع ولا رابع . فإن أريد بالتمليك الذي يوجَد بالكلام ، الأولُ وأنه اعتبار من قبل البائع ، فمن الواضح أنّ البائع بقوله ( بعت ) لا يريد أن يوجد الاعتبار وإنما
--> ( 1 ) فوائد الأصول ، من إفادات قدوة الفقهاء والمجتهدين وخاتم الأصوليين الميرزا محمد حسين الغروي النائيني ، تأليف الأصولي المدقّق والفقيه المحقّق الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني ، تعليق : آغا ضياء الدين العراقي ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، قم ، 1404 ه - : ج 1 - 2 ، ص 45 - 47 .