تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

42

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

يريد أن يكشف عن تحقّقه ؛ لأنّ الألفاظ كاشفة عن مرادات الإنسان لا أنّها موجِدة لها ، فالبائع بقوله ( بعت ) - وبأيّ لفظ آخر - لا يوجِد المعنى وإنّما يكشف باللفظ عن المعنى الكامن في النفس . وبذلك يتبين أنّ القول بأنّ ( بعت ) الإنشائية موجدة للمعنى باللفظ غير تام ؛ لأنّ هذا المعنى من الإيجادية يعني أنّ الاعتبار يكون مترتّباً على الكلام ومُوجَداً بواسطته ، مع أنّ هذا الاعتبار التشريعي - بناءً على ما ذكرناه - صادر من البائع ، والكلام يكون كاشفاً عنه لا موجِداً له . وإن قلنا إنّ الملكيّة - التي هي اعتبار تشريعي - موضوعة من قبل الشارع أو العقلاء لا من البائع ، فهنا نسأل : هل البائع بقوله ( بعت ) يوجد الاعتبار الذي جعله العقلاء أو جعله الشارع ، أو يستعمل هذا اللفظ في المعنى الذي وُضع له في اللغة ؟ من الواضح أنّ المقصود هو استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له . وهذا يعني أنّ قول البائع ( بعت ) له معنى وهو الاعتبار التشريعي . وهذا يعني أن ( بعت ) ليست هي الموجِدة للمعنى باللفظ . فهذا المعنى من الإخطارية غير صحيح ؛ لأنّه يقرر أنّ المعنى يوجد بنفس اللفظ فيكون المعنى مترتّباً على الاستعمال ، مع أنّ الاستعمال لا يكون إلّا في المعنى الموضوع له . فإذن لابدّ أن يكون ( بعت ) في معناها الموضوع له ، وقولك بعت كاشفاً عن ذاك . فلا يكون موجِداً لهذا المعنى ، وإنما كاشف عنه . فتحصّل : أنّ هذا المعنى من الإيجادية - وهو أن يكون اللفظ موجِداً للمعنى بهذا النحو الذي ذكرنا - غير صحيح . والسيد الشهيد يختار أنّ المدلول التصوّري بين ( بعت ) الإنشائية وبين ( بعت ) الخبرية مختلفان ، فضلًا عن كيفية الدلالة وعن المدلول التصديقي ، ويميّز بينهما بأنّ الإنشاء إيجاد وأنّ الإخبار إخطار ، بمعنى أنه في كلتا الجملتين الخبرية والإنشائية توجَد نسبة تامّة ، ولكن هذه النسبة التامّة تارةً ينظر إليها بما هي حقيقة واقعة ومفروغ عنها ، وهذا يعني