تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
37
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
اعتراض المصنّف على نظرية صاحب الكفاية اعترض المصنّف ( قدّس سرّه ) على أنّ التفسير المتقدّم غير مطّرد ، فإنّه لو تمّ إنما يتمّ في صورة اتحاد الجملتين في اللفظ كما في ( بعت ) الخبرية والإنشائية دون صورة الاختلاف في اللفظ ، كما في ( أعد ) و ( أعاد ) لوضوح اختلاف المدلول التصوّري للجملتين في هذه الصورة ، وهذا ما أفاده ( قدّس سرّه ) في الحلقة الأولى ، حيث قال : « إن هذا الكلام إذا تعقّلناه فإنما يتمّ في الجملة المشتركة بلفظ واحد بين الإنشاء والإخبار كما في ( بعت ) ولا يمكن أن ينطبق على ما يختصّ به الإنشاء والإخبار من جمل . فصيغة الأمر مثلًا جملة إنشائية ولا تستعمل للحكاية عن وقوع الحدث وإنما تدلّ على طلب وقوعه ، ولا يمكن القول هنا بأن المدلول التصوّري لا يفعل نفس المدلول التصوّري للجملة الخبرية وأن الفرق بينهما في المدلول التصديقي فقط . والدليل على عدم إمكان هذا القول أنا نحسّ بالفرق بين الجملتين حتى في حالة تجرّدهما عن المدلول التصديقي وسماعهما من لافظ لا شعور له » « 1 » . ولكن يمكن أن يقال - في مقام الدفاع عن صاحب الكفاية - إنّه ( رحمه الله ) ملتفت إلى ما أفاده المصنّف ( قدّس سرّه ) ، ولذلك ذيّل عبارته بقوله فتأمّل ؛ قال في منتهى الدراية : « لعلّه - أي فتأمّل - إشارة إلى أن هذه الدعوى لا تسمع إلا في خصوص الألفاظ المشتركة التي تستعمل تارة في الإخبار ، وأخرى في الإنشاء كصيغة ( بعت ) ، وأما المختصّة بإحداهما ، كالجملة الاسمية المختصة بالإخبار ، وصيغة ( افعل ) وما شاكلها المختصّة بالإنشاء ، فلا تصحّ الدعوى المزبورة
--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى والثانية ، السيد محمد باقر الصدر ، دار الكتاب اللبناني - لبنان ، الطبعة الثانية ، 1406 ه - : ص 96 .