تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
36
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الشرح تقدّم أنّ الفرق بين الجملة الناقصة والجملة التامّة هو وجود نحوين من النسبة ؛ نسبة اندماجية ونسبة غير اندماجية . أما في الجملة التامّة الخبرية والجملة التامّة الإنشائية ، فإنّ النسبة في كلتيهما غير اندماجية ، لكن مع ذلك هناك اختلاف بينهما حتى مع اتحادهما في اللفظ ، فضلًا عما لو اختلفا فيه . فأنت حين تتحدّث عن بيعك للكتاب بالأمس وتقول : بعت الكتاب بدينار ، ترى أن الجملة تختلف بصورة أساسية عنها حين تريد أن تعقد الصفقة مع المشتري فعلًا فتقول له : بعتك الكتاب بدينار . فلماذا كانت الجملة الخبرية تفيد معنى يختلف عن المعنى الذي تفيده الجملة الإنشائية مع أنّ النسبة في كلتيهما تامّة وغير اندماجية ؟ لتفسير هذا الاختلاف وجدت عدة اتجاهات : الاتجاه الأوّل : لصاحب الكفاية التزم صاحب الكفاية بعدم الفرق بين الجملتين الخبرية والإنشائية في مرحلة المدلول التصوّري وأفاد أنّه لا يوجد فرق بينهما لا في الموضوع له ولا في المستعمل فيه ؛ لوجود نسبة تامّة واحدة في هذه المرحلة . نعم ، الفرق بينهما في مرحلة المدلول التصديقي ، فتارة يقصد المتكلّم الحكاية فيكون إخبارياً ، وأخرى يقصد إيجاد شيء من خلال اللفظ فيكون إنشائياً . فالفرق بين الإخبارية والإنشائية منشؤه دلالة تصديقية تابعة لإرادة المتكلّم ؛ قال ( قدّس سرّه ) : « ثمّ لا يبعد أن يكون الاختلاف في الخبر والإنشاء أيضاً كذلك ، فيكون الخبر موضوعاً ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه ، والإنشاء ليستعمل في قصد تحقّقه وثبوته ، وإن اتّفقا فيما استعملا فيه ، فتأمّل » « 1 » .
--> ( 1 ) كفاية الأصول ، الأستاذ الأعظم والمحقّق الكبير الآخوند الشيخ محمد كاظم الخراساني ، نشروتحقيق : مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ، الطبعة الأولى ، 1409 ه - : ص 12 .