تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

323

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الحكمة ) أمر مستحدث ، اشتُهر بين تلاميذ الشيخ الأعظم ، وإن كنا نرى في مقام الاستنباط أن الفقهاء يعتمدون على نفي دخالة شيء عن طريق التمسّك بهذه المقدّمات ، وقد يعبّرون في بعض الأحيان بأن هذا موافق للحكمة أو ينافي الحكمة وما شابه ذلك . معنى مقدّمات الحكمة وعددها مقدّمات الحكمة : هي تلك المقدّمات والأمور التي يلزم توفّرها حتى يتمّ بموجبها استفادة الإطلاق ، فالاحتجاج بالإطلاق لا يتمّ إلا بعد تمامية هذه المقدّمات الحاكمة على أن ما وقع تحت دائرة الطلب تمام الموضوع للحكم . وقد وقع الخلاف في عددها ، فقيل : إنها أربع . وقيل : إنها ثلاث . وقيل : إنها اثنان ، وقيل : إنها واحدة . وقيل : بعدم الحاجة إلى المقدّمات كلّها . وسوف يأتي استعراض هذه الأقوال لاحقاً إن شاء الله تعالى . سير البحث الناظر في الكتب الأصولية يرى بوضوح أن أصحابها يبحثون أوّلًا في اعتبارات الماهية ويبيّنون الموضوع له اسم الجنس ، ثم بعد ذلك يبحثون في ما يسمّى بمقدّمات الحكمة ، فيبدءون بتعدادها والاستدلال عليها . أما المصنّف ( قدّس سرّه ) - في المتن - فإنه بعد أن بحث في اعتبارات الماهية ، وحدَّد ما وُضع له اسم الجنس ، بدأ ببيان السبب والحكمة التي تقتضي الحمل على الإطلاق ، ومن خلالها استنتج مقدّمات الحكمة . توضيح ذلك : يُعتمد في الظهور الإطلاقي على مقدّمتين : الأولى : هذا ما لم يقله المتكلّم « 1 » ، وأصل الاحتياج إلى هذه المقدّمة من الواضحات ؛ إذ لو ذكر القيد فلا يقال - حينئذٍ - إن الماهية مطلقة . والذي

--> ( 1 ) المراد من اسم الإشارة ( هذا ) : القيد .