تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

324

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

يحقّق هذه الصغرى هي الدلالة اللفظية السلبية . ومن الواضح أنها وحدها لا تفيد الإطلاق ؛ لأن الإطلاق ليس مدلولا لفظياً ، بل هو مدلول تصديقي . من هنا احتاجت هذه الصغرى - لكي تفيد الإطلاق - إلى انضمام كبرى إليها . الثانية : كلّ ما لم يقله المتكلّم لا يريده ، وهذه مستفادة من الظهور العرفي لحال المتكلّم ، في أنه في مقام البيان ، وإلّا إذا لم يُحرز أنه في مقام البيان فلا يمكن استفادة هذا الظهور العرفي الحالي السياقي من كلامه . ومفاد هذا الظهور العرفي لحال المتكلّم - الذي هو في مقام البيان - هو أن ما لم يقله لا يريده جداً وحقيقةً ، وإلّا لو كان يريده لبيّنه . بعبارة أخرى : دليل هذه الكبرى وحكمتها هي أن المتكلّم إذا كان في مقام البيان فلا يعقل أنّه يريد شيئاً واقعاً ولا يذكره في مقام الكشف والدلالة ؛ لأن ذلك ينافي الحكمة . وهذا ما أفاده المصنّف ( قدّس سرّه ) - في المتن - حيث قال : « والثاني : يشكل الكبرى لقرينة الحكمة ، وهو أن ما لم يقله ولم يذكره إثباتاً لا يريده ثبوتاً ، لأنّ ظاهر حال المتكلّم أنه في مقام بيان تمام موضوع حكمه الجدي بالكلام ، وتسمّى هاتان المقدّمتان بمقدّمات الحكمة » . فعبارة المتن واضحة في أن الكبرى عند المصنّف هي : أن كلّ ما لم يقله المتكلّم لا يريده ، أما كونه في مقام البيان فهي الحكمة والسبب لتلك الكبرى ، وهذا بخلاف ما تعارف عند علماء الأصول حيث جعلوا من كون المتكلّم في مقام البيان أحد مقدّمات الحكمة لا أنه الحكمة لإحدى المقدّمات ، والأمر سهل . فتحصّل : أننا لم نستفد الإطلاق بمجرّد عدم ذكر القيد ، فهو ليس إلا صغرى إذا انضمت إلى كبرى ( ما لم يقله المتكلّم لا يريده ) ، أثمرت الإطلاق والشمول . نعم لو كان الإطلاق مدلولًا وضعياً وتصوّرياً لكانت الصغرى بنفسها كافية لإفادة الإطلاق ولا نحتاج - حينئذٍ - إلى انضمام الكبرى إليها ، ولكنك عرفت في الأبحاث السابقة أنّه مدلول تصديقي .