تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

316

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الثاني : المدلول التصديقي الأولي : وهو دلالة اللفظ على كون المعنى مراداً لقائله ، فيشترط في المتكلّم أن يكون عاقلًا ملتفتاً ؛ بمعنى أن المتكلّم أراد أن يخطر المعنى في ذهن السامع ، وعلى هذا فما يصدر من النائم من كلام ليس فيه مدلول تصديقي أولي لأنه لم يرد إخطار معنى كلامه في ذهن السامع . نعم ، فيه مدلول تصوّري فقط . الثالث : المدلول التصديقي الثانوي : فإنه يحصل إذا كان المتكلّم جادّاً لا هازلًا ، بمعنى أنه يريد أن يُنشئ للسامع حكماً يجب عليه تحقيق مضمونه . أما لو كان المتكلّم هازلًا فلا يوجد في كلامه مدلول تصديقي ثانوي ، وإنما يوجد مدلول تصديقي أوّلي بالإضافة إلى المدلول التصوّري . فلو قال المولى : ( أكرم الفقير العادل ) ، فالذي يأتي إلى الذهن في مرحلة المدلول التصوّري هو الحكم بوجوب الإكرام على حصّة خاصّة من الفقير ؛ وهو الفقير الذي قُيّد بوصف العدالة . وبحكم الدلالة التصديقية الأولى نثبت أن المتكلّم قد استعمل اللفظ لإخطار صورة حكم متعلّق بالحصّة الخاصّة ، وهي الفقير العادل ؛ وفقاً لأصالة التطابق بين الدلالة التصوّرية والدلالة التصديقية الأولى ، والتي تقتضي أنّ كلّ قيد يؤخذ في المدلول التصوّري للكلام يكون المتكلّم مريداً لإخطاره في ذهن السامع ؛ بسبب ظهور حاله . وبمقتضى أصالة التطابق بين الدلالة التصديقية الأولى والدلالة التصديقية الثانية نفهم أنه كان جاداً في إخطار المعنى في ذهن السامع ، إلَّا إذا قامت قرينة على أنه كان هازلًا . وبمقتضى هذين التطابقين نستكشف أن المولى لا يريد إكرام مطلق الفقير ، بل يريد إكرام حصّة خاصّة منه وهو الفقير بقيد العدالة . وبهذا الطريق نستكشف من أخذ قيد العدالة في قول المولى : ( أكرم الفقير العادل ) ، في مرحلة المدلول التصوّري ومرحلة المدلول التصديقي الأولي كونه قيداً في موضوع ذلك الحكم المدلول عليه بالخطاب جداً ، وذلك ما يسمّى