تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

317

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بقاعدة احترازية القيود . فتحصّل أنّ قاعدة احترازية القيود مركّبة من صغرى وكبرى : الصغرى : هذا ما قاله المتكلّم . الكبرى : كلّ ما قاله المتكلّم يريده جداً . النتيجة : هذا يريده المتكلّم جداً . وما يحقّق لنا صغرى القاعدة هو مجموع الدلالة التصوّرية والدلالة التصديقية الأولى ، إذ يثبتان ما يقوله المتكلّم . أما الكبرى فهي مدلول لظهور التطابق الثاني . المحور الثالث : في فرقها عن المفهوم تحصّل مما تقدّم أن قاعدة احترازية القيود تقتضي انتفاء الحكم بانتفاء القيد ، فقد يقال : إن هذه النتيجة يمكن التوصل إليها عن طريق التمسّك بالمفهوم ، سواء كان ذلك القيد وصفاً كقول المولى : ( أكرم الفقير العادل ) ، أم شرطاً كقوله : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) . ففي المثال الأوّل نجد أن وجوب الإكرام للفقير ينتفي عند انتفاء قيد العدالة تطبيقاً لقاعدة احترازية القيود ، وكذلك ينتفي عنه بناء على ثبوت المفهوم للجملة الوصفية . وجوابه : أنّ بين قاعدة احترازية القيود وقاعدة المفهوم جهة اشتراك وجهة افتراق . أما جهة الاشتراك : فإنّ كلًا منهما يقتضي انتفاء الحكم عند انتفاء قيده . أما جهة الافتراق : في قاعدة احترازية القيود الذي ينتفي بانتفاء القيد هو شخص الحكم ، بينما في المفهوم الذي ينتفي بانتفاء القيد هو طبيعي الحكم . بيان ذلك : إذا انتفى قيد العدالة من الفقير فلا يجب إكرامه بمقتضى هذا الخطاب لا مطلقاً ، فلو ورد خطاب آخر يقول : ( أكرم الفقير العالم ) ، وكان هو كذلك وجب إكرامه وإن لم يكن عادلًا . وهذا هو معنى إن الذي تنفيه قاعدة احترازية القيود عند انتفاء القيد هو شخص الحكم المدلول لذلك الخطاب ، أي شخص وجوب الإكرام المقيّد بالعدالة ، ولا تنفي مجيء حكم آخر