تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

305

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

يكون للّفظ قدرة الانطباق على الكثيرين . قلنا : أما الشقّ الأوّل فواضح البطلان ولا يلتزم به أحد ؛ لأنه يلزم منه اللغو كما تقدّم ، وأما الشق الثاني فممكن ولا يلزم منه التفكيك المزبور . بيان ذلك : إنّ تقييد مفهوم ( الإنسان ) مثلًا ، بقيد ( العلم ) لا يعني التفكيك بين الإنسان وبين لازمه الذاتي ، بل إيجاد مفهوم آخر غير المفهوم الأوّل ، ويشهد لذلك : أنه بعد تقييد الإنسان بالعلم لا ينتفي مفهوم الإنسان من الذهن . ولو كان هو المقيد لانتفى ، ولكن الوهم يصوّر للإنسان أن ذلك المطلق قد قُيد ، وإلَّا فالمطلق باقٍ على إطلاقه ، وهذا مفهوم جديد غير المفهوم الأوّل . نعم ، المفهوم الأوّل دائرته أوسع من دائرة المفهوم الثاني ، لا أنّ المفهوم الأوّل - الذي لازمه الذاتي قابلية الانطباق - تحوّل إلى مفهوم مقيّد . لتوضيح المطلب أكثر نقول : إذا تصوّر شخص متراً واحداً ثم قسّمه إلى قسمين ، يكون قد أوجد خطّين كلُّ واحد منهما طوله نصف متر ، لا أنه قسّمه إلى قسمين ، وإلّا لانعدم . فالمتر في الخارج معدوم وأما في الذهن فهو موجود حين القسمة ، وهذا يعني أن المفاهيم لا يمكن التلاعب بها ، وليس المفهوم الذي خصوصيته الذاتية قابلية الانطباق عندما جئتَ بالقيد حَذفت الخصوصية الذاتية له . فالخصوصية الذاتية باقية ولكن أوجدت في الذهن مفهوماً آخر باين المفهوم الأوّل . وهذا مبنيٌّ على أن العلم مطلقاً مجرّد لا يقبل الانقسام ؛ لأنّ قابلية الانقسام من خصائص المادّة ، فالخط الواحد في الذهن غير قابل للانقسام أبداً ، لأن الصورة في الذهن مجرّدة وليست مادية ، فلهذا لا تقبل التغيير ولا الانقسام ولا النمو ولا التطور ولا التكامل ونحو ذلك ، وإنما الذي يقبل كلّ ذلك هو المادّة الخارجية .