تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

306

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

لفت نظر بعد أن أقام المصنّف في متن الحلقة الدليل على تمامية القول بأن التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل الإيجاب والسلب ، ذهب في بحوثه إلى أنه لا تقابل بينهما أصلًا ، إلّا أنه من باب التسهيل في العبارة نعبِّر عنهما بالمتقابلين تقابل السلب والإيجاب ، وهذا ما أفاده بقوله : « لو أردنا أن ندقّق النظر نرى أن القول الثالث غير صحيح أيضاً ؛ لأن معنى كون الإطلاق والتقييد متقابلين هو ورودهما على موضوع واحد ، وهذا غير متحقّق في المقام ، لأن انطباق الماهية على تمام أفرادها هو أمر ذاتي لها ، كما عرفت ، والذاتي لا يتخلّف أصلًا . وهذا معنى الإطلاق ، وأما التقييد فهو تخصّص في هذا الأمر الذاتي ، وليس تخصيصاً ؛ لأن التقييد يصنع لنا مفهوماً آخر غير المفهوم الأول ، فمثلًا : مفهوم ( الإنسان ) قابل للانطباق على تمام أفراده ، فإذا قُيد بالعالم فيحدث عندنا مفهوم آخر وهو مفهوم ( إنسان عالم ) وهذا مغاير للمفهوم الأول ، والمفاهيم في عالم الذهن متباينة حتى لو كان بينهما عموم وخصوص مطلق ، إذن فالإطلاق يرد على مفهوم والتقييد يرد على مفهوم آخر ، وعليه فلا تقابل بينهما أصلًا ؛ إلا أنه من باب التسهيل في العبارة ، نعبِّر عنهما بالمتقابلين تقابل السلب والإيجاب ، أي التناقض » « 1 » . أضواء على النص قوله ( قدّس سرّه ) : « عرفنا أن الماهية عند ملاحظتها من قبل الحاكم أو غيره » ، الكلام في مقام اللحاظ ، أي عندما يلحظ المولى الماهية ، وهذا مقام الثبوت لا مقام الإثبات والدلالة والخطاب ، وهذا بحث آخر يأتي .

--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ص 479 .