تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

284

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الجنس موضوع للمعنى المنسجم مع المطلق والمقيّد . ولا شك أن الثاني هو المتعيّن ، وقد استُدلّ على ذلك بوجهين : الأوّل : أننا بالوجدان العرفي واللغوي نرى أن الإطلاق ليس مدلولًا وضعياً لاسم الجنس ، بتقريب : أن استعمال اسم الجنس في المقيّد بناء على الاحتمال الأوّل يلزم أن يكون الاستعمال مجازياً لأن المفروض أن اسم الجنس وضع للماهية المطلقة واستعمل في الماهية المقيّدة ، وهذا مخالف للوجدان العرفي واللغوي ؛ وذلك لعدم الشعور بالمجازية في حالة استعمال اسم الجنس وإرادة المقيّد منه ، فعند استعمال لفظ إنسان في ( الإنسان العالم ) على طريقة تعدّد الدال والمدلول نشعر بالحقيقة دون المجاز . وهذا يعني أن اسم الجنس ليس موضوعاً للماهية اللا بشرط القسمي بحدّها الذي يميّزها عن الصورتين الأخريين للماهية ، وهما الماهية بشرط شيء والماهية بشرط لا . الثاني : أن الإطلاق حدّ للصورة الذهنية الثالثة ولحاظ لها ، وهو - الحد واللحاظ - أمر ذهني ، فإذا كان المعنى مقيّداً بأمر ذهني ، فلا يصلح للانطباق على الخارج ؛ لأنه يلزم من ذلك أحد أمرين : إما بتحويل الذهن إلى الخارج ، وهذا واضح البطلان . وإما بالتجريد ؛ بمعنى أن اسم الجنس موضوع للمرئي مع اللحاظ ، ولكن المتكلّم يجرّد المرئي عن اللحاظ حين الاستعمال ، فيبقى ذات المرئي والملحوظ ، فينطبق - حينئذٍ - على الخارج . وهذا باطل كذلك ؛ لأنه خلاف الوجدان ؛ إذ إن المتكلّم عندما يستعمل اسم الجنس لا يشعر بعملية تجريده عن اللحاظ . مضافاً إلى أنه مخالف لحكمة الواضع ؛ لأن الوضع هو وليد حاجة التفهيم والتفاهم ، فلو كانت هذه الحاجة تستدعي استعمال اسم الجنس مع التجريد ، فلماذا الواضع الحكيم وضع اسم الجنس مع قيد اللحاظ ، ودائماً عندما نريد أن نستفيد منه نجرّده ؟ ! فتحصّل : أن اسم الجنس ليس موضوعاً للماهية المطلقة بحدّها الذي