تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
258
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
[ أنحاء لحاظ الماهية ] ولتوضيح الحال تُقدَّمُ عادةً مقدّمةٌ لتوضيح أنحاءِ لحاظِ المعنى واعتبارِ الماهيةِ في الذهن ، لكي تحدِّدَ نحوَ المعنى الموضوعِ له اللفظُ على أساس ذلك . وحاصلُها - مع أخذِ ماهيةِ « الإنسان » وصفةِ « العلمِ » ، كمثالٍ - : أنّ ماهيةَ الإنسان إذا تتبّعنا أنحاءَ وجودِها في الخارج ، نجدُ أن هناك حصَّتينِ ممكنتينِ لها من ناحيةِ صفةِ العلم ، وهما : الإنسانُ الواجدُ للصفةِ خارجاً ، والإنسانُ الفاقدُ لها خارجاً ، ولا يُتصوَّرُ لها حصّةٌ ثالثةٌ ينتفِي فيهَا الوجدانُ والفقدانُ معاً ؛ لاستحالةِ ارتفاعِ النقيضين ، ومِن هنا نعرفُ أن مفهومَ الإنسانِ الجامعِ بينَ الواجدِ والفاقدِ ليس حصّةً ثابتةً في الخارجِ في عَرْضِ الحصَّتينِ السابقتين . ولكن إذا تجاوزنا الخارجَ إلى الذهن وتتبَّعْنا عالمَ الذِّهنِ في معقولاتِه الأوّليةِ التي ينتزعُها مِنَ الخارج مباشرةً نجِدُ ثلاثَ حِصصٍ أو ثلاثةِ أنحاءٍ مِن لحاظِ الماهيةِ ، كلُّ واحدٍ يشكّلُ صورةً للماهيةِ في الذهنِ تختلفُ عنِ الصورتينِ الأخرَيِينِ ، لأن لحاظَ ماهية الإنسان في الذهن : تارةً : يقترنُ معَ لحاظِ صِفَةِ العلمِ ، وهذا ما يُسمَّى بالمقيَّدِ ، أو لحاظِ الماهيةِ بشرطِ شيءٍ . وأخرى : يقترنُ مع لحاظِ عدم صفةِ العلمِ ، وهذا نحوٌ آخرُ مِن المقيَّدِ ، ويسمّى لحاظَ الماهيةِ بشرطِ لا . وثالثةً : لا يقترنُ بأيِّ واحدٍ مِن هذَينِ اللحاظَين ، وهذا ما يسمّى بالمطلق أو : لحاظِ الماهيةِ لا بشرط . وهذه حصصٌ ثلاثٌ عرضيةٌ في اللحاظِ في وعاءِ الذهن .