تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
259
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وإذا دقَّقنَا النظرَ وَجَدْنا أن هذه الحصصَ الثلاثَ مِن لحاظِ الماهيةِ تتميَّزُ بخصوصياتٍ ذهنيةٍ وجوداً وعدماً ، وهي لحاظُ الوصفِ ، ولحاظُ عدمِه ، وعدمُ اللحاظين . وأمّا الحصّتانِ الممكنتانِ للماهيةِ في الخارجِ فتتميّز كلُّ واحدةٍ منهما بخصوصيةٍ خارجيةٍ وجوداً وعدماً ، وهي وجودُ الوصفِ خارجاً وعدمُه كذلك . وتسمَّى الخصوصياتُ التي تتميَّزُ بها الحصصُ الثلاثُ للحاظِ الماهيةِ في الذهنِ بعضُها عن بعضٍ بالقيودِ الثانوية ، وتسمَّى الخصوصياتُ التي تتميَّزُ بها الحصّتانِ في الخارجِ إحداهما عن الأخرى بالقيود الأوّلية . ونلاحظُ أن القيدَ الثانويَّ المميّزَ للحاظِ الماهيةِ بشرطِ شيءٍ - وهو لحاظُ صفةِ العلم - مرآةٌ لقيدٍ أوّليّ ، وهو نفسُ صفةِ العلمِ المميّزِ لإحدى الحصّتينِ الخارجيتينِ ، ومن هنا كان لحاظُ الماهيةِ بشرطِ شيءٍ مطابقاً للحصّةِ الخارجيةِ الأولى . كما نلاحظُ أن القيدَ الثانويَّ المميّزَ للحاظِ الماهيةِ بشرطِ لا - وهو لحاظُ عدمِ صفةِ العلم - مرآةٌ لقيدٍ أوّليّ ، وهو عدمُ صفةِ العلمِ المميّزِ للحصّةِ الخارجيةِ الأخرى . ومن هنا كان لحاظُ الماهيةِ بشرطِ لا مطابقاً للحصّةِ الخارجيةِ الثانية . وأمّا القيدُ الثانويُّ المميّزُ للحاظِ الماهيةِ لا بشرط - وهو عدمُ كلا اللحاظينِ - فليسَ مرآةً لقيدٍ أوّليٍّ لأنه عدمُ اللحاظ ، وعدمُ اللحاظ ليس مرآةً لشيءٍ . ومن هنا كان المرئيُّ بلحاظِ الماهيةِ لا بشرطٍ ، ذاتَ الماهيةِ المحفوظةِ في ضمنِ المطلقِ والمقيَّد ، وعلى هذا الأساس صحَّ القولُ بأنَّ المرئيَّ والملحوظَ باللحاظِ الثالثِ اللا بشرطيِّ جامعٌ بينَ المرئيَّينِ والملحوظَينِ باللحاظينِ السابقين ؛ لانحفاظِه فيهِما ، وإن كانت نفسُ الرؤيةِ واللحاظِ متباينةً في