تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
240
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
فالمتحصّل : أن المصدر ليس مادّة للمشتقّات ومبدأً لها ، فحينئذ يمكن تصوير النزاع في دلالة الصيغة على المرة أو التكرار في ناحية المادّة لا الهيئة ، والغرض إثبات مجرّد الإمكان في مقابل الفصول الذي خصَّ النزاع بالهيئة ، وأخرج المادّة عن حريمه . وبالجملة : فالمصدر صيغة برأسها ، وله مادّة وهيئة » « 1 » . الأقوال في المسألة إنّ تحقيق موضع الخلاف إنما هو في الزيادة على المرة الواحدة ، لأن الأمر قد تناول المرة الواحدة بلا خلاف ، وإنما ادَّعَى أصحاب التكرار أنه أرادها وأراد الزيادة عليها ، وقال المقتصرون على المرة الواحدة : أنه أرادها ولم يرد زيادتها عليها ، وهكذا في بقية الأقوال . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى إذا دلّ الدليل على أنّ المولى يطلب الفعل مرة واحدة كقوله سبحانه : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ، أو دلّ الدليل على لزوم التكرار كما في قوله سبحانه : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » فيتبعُ مدلوله . بمعنى : أن الجميع متّفقون على أن الخطاب لو كان مقيّداً بقرينة تقتضي التكرار وجب فيه التكرار ، كما لو قال : ( صلّ أبداً ) ، وكذلك لو كان الخطاب مقيّداً بقرينه تفيد المرة الواحدة حمل على الفعل مرة واحدة ، وإنما الخلاف فيما إذا ورد الخطاب مطلقاً ، وفي هذه الصورة يمكن تقسيم الآراء إلى ما يلي : الأوّل : دلالة الأمر على المرة ذهب جملة من محقّقي الإمامية والعامّة إلى أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي إلا مرة واحدة ، ولا يُحمل على ما زاد إلا بدليل . قال الشيخ المفيد في التذكرة : « إذا عُلِّق الأمر بوقتٍ ، وجب الفعل في أوّل الوقت ، وكذلك إطلاقه يقتضي المبادرة بالفعل والتعجيل ، ولا يجب ذلك
--> ( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، مصدر سابق : ج 1 ، شرح ص 501 .