تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
241
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
أكثر من مرة واحدة ما لم يشهد بوجوب التكرار الدليل » « 1 » . وقال الشيخ الطوسي في العدّة : « في أن الأمر بالشيء يقتضى الفعل مرة أو يقتضى التكرار ؟ ذهب أكثر المتكلّمين والفقهاء إلى أن الأمر بالشيء لا يقتضى بظاهره أكثر من فعل مرّة ، ويحتاج في زيادته إلى دليل آخر ، وهو المحكيّ عن أبي الحسن . . . والذي أختاره المذهبَ الأوّل » « 2 » . ووافقهما على ذلك الغزالي ، حيث قال : « فيتحصّل من هذا أنه تبرأ ذمّته بالمرّة الواحدة ، لأن وجوبها معلوم ، والزيادة لا دليل على وجوبها ، إذ لم يتعرّض اللفظ لها ، فصار كما قبل قوله : ( صم ) ، وكنّا لا نشكّ في نفي الوجوب ، بل نقطع بانتفائه ، وقوله : ( صم ) دال على القطع في يوم واحد ، فبقي الزائد على ما كان ، هذا هو الظاهر من مطلق اللفظ المجرّد عن الكمّية » « 3 » . الثاني : دلالة الأمر على التكرار نُسب إلى جمع من الأفاضل والأعلام القول بأنّ الأمر بظاهره يقتضي تكرار الشيء أبداً ؛ أي لو توجّه الأمر بشيء فإنّ على المكلف أن يكرره مدّة حياته بشرط الإمكان . وقد نَسب هذا القول الشيرازي في شرح اللمع إلى أبي حاتم الرازي القزويني ، والقاضي أبي بكر الباقلاني ، كما نَسبه الغزالي في المنخول إلى المعتزلة وأبي حنيفة . وهذا القول في غاية الغرابة ، « إذ لا يمكن لأحد من العقلاء أن يلتزم فيما
--> ( 1 ) التذكرة بأصول الفقه ، أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي المعروف بالشيخ المفيد ، تحقيق الشيخ مهدي نجف ، دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت - لبنان ، الطبعة الثانية ، 1414 ه - : ص 30 . ( 2 ) العدّة في أصول الفقه ( ط . ج ) ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 199 - 201 . ( 3 ) المستصفى في أصول الفقه ، مصدر سابق : ص 212 .