تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
237
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الإجزاء ، فمسألة الإجزاء تكون في طول هذه المسألة ، ومتأخرة عنها . وأضاف السيد الخوئي قائلًا : « لأن القول بالإجزاء وإن كان موافقاً في النتيجة مع القول بالمرة ، كما أن القول بعدم الإجزاء موافق في النتيجة مع القول بالتكرار ، إلّا أن مجرّد ذلك لا يوجب اتحاد المسألتين ؛ وذلك لما تقدّم « 1 » من أن الضابط لامتياز مسألة عن مسألة أخرى إنما هو بالجهة المبحوث عنها في المسألة ، وحيث إن الجهة المبحوث عنها في مسألتنا هذه غير الجهة المبحوث عنها في تلك المسألة فلا مناص من تعدّدهما ، وذلك لأن الجهة المبحوث عنها في مسألة المرة والتكرار إنما هي تعيين حدود المأمور به شرعاً من حيث السعة والضيق ، وأنه الطبيعة المقيَّدة بالمرّة أو التكرار ، وفي هذه المسألة إنما هي إجزاء الإتيان بالمأمور به عن الواقع عقلًا ، وعدم إجزائه بعد الفراغ عن تعيين حدوده شرعاً . وإن شئت قلت : إن البحث في المسألة الأولى بحث عن دلالة الصيغة أو ما شاكلها على المرة أو التكرار ، ولذا تكون من المباحث اللفظية ، والبحث في هذه المسألة بحث عن وجود ملازمة عقلية بين الإتيان بالمأمور به خارجاً وبين إجزائه . ومن هنا قلنا : إنها من المسائل العقلية . وصفوة القول : إن الاشتراك في النتيجة لو كان موجباً لوحدة المسألتين أو المسائل لكان اللازم أن يجعل المسائل الأصولية بشتَّى أشكالها وألوانها مسألة
--> ( 1 ) لم نظفر على تصريح به في ما تقدّم . نعم ، سيأتي التصريح به في الجزء الرابع من كتاب المحاضرات ، في الوجه الثاني من الجهة الرابعة من جهات بحث اجتماع الأمر والنهي ، حيث قال هناك : « قد ذكرنا : أن الضابط لكون المسألة أصولية أو كلامية أو غيرهما إنما هو جهة البحث في تلك المسألة » : محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 178 ، ويقصد بقوله ( قد ذكرنا ) ، ما ذكره هنا أي في مبحث الإجزاء .