تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
238
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
واحدة ، لاشتراك الجميع في نتيجة واحدة ، وهي : القدرة على الاستنباط ، وهذا كما ترى » « 1 » . ثالثاً : تحرير محلّ النزاع جعل صاحب الفصول محلّ النزاع في مسألة دلالة الأمر على المرة أو التكرار في هيئة الصيغة لا في مادَّتها ؛ بمعنى أن القائل بالمرة يقول : إن الطلب واحد ، والقائل بالتكرار يدَّعي : تكرار الطلب ، وأما المادّة فلا نزاع لهم فيها وأنها هي الطبيعة لا بشرط . واستدَلّ عليه بما حاصله : « أن السكاكي ذكر اتفاق اللغويين وعلماء العربية على أن المصدر المجرّد من اللام والتنوين موضوع للماهية لا بشرط ، والظاهر أن الأصوليين موافقون على هذا الرأي ، والظاهر منهم - أيضاً - الاتفاق على أن المصدر هو المبدأ الساري في جميع المشتقّات من الأفعال والصفات ، ولا يعقل أن يكون ما به الاتفاق هو موقع الخلاف ، فمع خلافهم في المقام - في القول بالمرة والتكرار ، واتفاقهم على أن المادّة في الصيغة مفادها الماهية لا بشرط - لابدّ وأن يكون النزاع بينهم في هيئة الصيغة لا في مادتها » « 2 » . وملخَّص مرام الفصول : أن مصبَّ النزاع في دلالة الصيغة على المرة أو التكرار هو نفس الهيئة ، دون المادّة ، فإنها خارجة عن حريم هذا النزاع ، لاتفاق أهل العربية على أن المصدر الذي هو مادّة صيغة الأمر لا يدلّ إلا على نفس الماهية ، فنزاع المرة والتكرار يختصّ بالهيئة ولا يجري في المادّة . وهذا ما أفاده بقوله : « وإنما حرَّرنا النزاع في الهيئة لنصّ جماعة عليه ، ولأن الأكثر حرّروا النزاع في الصيغة ، وهي ظاهرة بل صريحة فيها ، ولأنه لا كلام
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 224 - 225 . ( 2 ) بداية الوصول في شرح كفاية الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، 416 .