تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
228
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
احتراقاً آخر - غير مستندين إلى تأثير السبب » . وحاصل ما أفاده ( قدّس سرّه ) : أنّ الفورية وإن كانت غير ملحوظة للأمر قيداً للعمل إلا أنها من لوازم الأمر المتعلّق به ، فإنّ الأمر تحريك إلى العمل وعلة تشريعية له ، وكما أن العلة التكوينية لا تنفكّ عن معلولها في الخارج كذلك العلة التشريعية تقتضي عدم انفكاكها عن معلولها في الخارج وإن لم يلاحظ الآمر ترتّبه على العلة في الخارج قيداً . وفيه : « أنه لا وجه لمقايسة العلل التشريعية بالعلل التكوينية ؛ بداهة أنه لا يعقل الانفكاك في العلل التكوينية بين العلة ومعلولها خارجاً ، وتخلّل بينهما ؛ حيث يقال وجدت العلة ؛ فوجدت المعلول ليست تخللًا زمانياً بعدية زمانية . بل إشارة إلى اختلاف رتبتهما وبيان أن المعلول وجد بوجود العلة ، ومستند وجوده هو وجودها . وأما العلل التشريعية فلم تكن شأنها كذلك ، بل لا يعقل عدم الانفكاك بين العلة التشريعية ومعلولها ؛ وذلك لأن الأمر الذي هو بعث إلى العمل وعلة تشريعية له إذا توجه نحو المكلف فلابدّ له أوّلًا من أن يتصوّره ثمّ يصدّق بفائدته ، فيشتاق إليه أحياناً ، فيريده ، ثم ينبعث عنه . فتحصّل الانفكاك قهراً بين العلة التشريعيّة ومعلولها زماناً ، فلا معنى لمقايسة العلل التشريعية بالعلل التكوينية » « 1 » . الدليل الخارجي على الفور أما بالنظر إلى الدليل الخارجي المنفصل فقد قيل بوجود الدليل على الفور في جميع الواجبات على نحو العموم إلّا ما دلّ عليه دليل خاصّ ينصّ على جواز التراخي فيه بالخصوص . وقد ذكروا لذلك آيتين :
--> ( 1 ) جواهر الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 265 .