تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
22
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
كقولك : ( المفيد العالم ) فيأتي إلى الذهن شخص له صفة العالمية ، وهذه الصورة عبارة عن صورة شيء واحدٍ وإن كانت في واقعها شيئين ، فيوجد بين المفهومين اندماج في الذهن ، حيث يندمج أحدهما بالآخر وتكون النسبة بينهما خفيّة غير واضحة ، ومن الواضح أن الجملة في هذه الحالة لا إخبار فيها ولا دلالة تصديقية ثانية ، ومن هنا لا يصحّ السكوت عليها ، ويبقى المعنى الحاصل بسببها في الذهن معنى ناقصاً غير تامّ ، ويبقى السامع منتظراً لتتمّة الكلام . فتحصّل : أنّ هيئة الجملتين ، التامّة والناقصة ، موضوعة للدلالة على النسبة الارتباطية ، ولكن يوجد فرق بين الجملتين يعود إلى سنخ النسبة ونوع الربط الذي تدلّ عليه هيئة الجملة . فهيئة الجملة الناقصة تدلّ على نسبة اندماجية بين المعنيين الاسميين ، بينما هيئة الجملة الناقصة تدلّ على نسبة غير اندماجية بينهما ، فكلّ جملة موضوعة للنسبة الاندماجية فهي جملة ناقصة ، وكلّ جملة موضوعة للنسبة غير الاندماجية فهي جملة تامة . قال في المباحث : « إنّ النسبة الناقصة في مثل ( زيد العالم ) نسبة تحليلية كما هو الحال في بعض الحروف من قبيل ( في ) وليست موجودة في صقع الوجود الذهني وإنما الموجود في صقع الذهن وجود ذهني واحد وليس هناك وجودان مع حبل بينهما . نعم ، هذا الوجود الواحد وجود لمركّب تحليلي يكون له بالتحليل أجزاء ، وأحد أجزائه هو النسبة ، فهذه النسبة طبعاً ناقصة لا يصحّ السكوت عليها ؛ لأنها لا تُرى في عالم الذهن وإنما هي تحليلية فلا يُرى إفادة واستفادة إلّا شيء واحد ، فكأنه ألقيت كلمة مفردة ، فكما لا يصحّ السكوت على المفرد كذلك لا يصحّ السكوت على ( زيد العالم ) وأما النسبة التامّة في ( زيد عالم ) فهي من قبيل القسم الآخر من النسب الحرفية كالنسبة الإضرابية أعني أنها نسبة واقعية موجودة في صقع الذهن فتوجد في الذهن صورتان مستقلّتان لزيد ولعالم وبينهما نسبة التصادق .