تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

23

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ولأجل التشبيه والتوضيح نقول : إنّ حال الذهن هو حال المرآة ، فقد ينعكس شيء واحد في مرآتين فتوجد في عالم المرايا صورتان مستقلّتان وبينهما نسبة أشدّ من نسبة التماثل الموجود فيها لو كانت الصورتان لشيئين متماثلين ، وهي نسبة التصادق ، أي أنهما انعكاسان لشيء واحد وحكايتان عن شيء واحد . فمع أنه توجد في عالم المرايا صورتان مستقلّتان بينهما نسبة ، لا يوجد في عالم المحكي والخارج إلا شيء واحد . فنحن نشبّه الرؤية الذهنية بالمرايا حيث إنها تأخذ من عالم الخارج أو أيّ عالم آخر صوراً وقد تأخذ صورتين عن شيء واحد . فمثلًا تأخذ من عالم الخارج صورة زيد وصورة عالم بما هما حاكيان عن موجود واحد في الخارج وتكون بينهما نسبة التصادق ، وعلى هذا الأساس صح السكوت على هذه النسبة فإنه يُرى في عالم الذهن شيئان وبينهما حبل . بينما في موارد النسبة الناقصة لم يكن يُرى إلّا شيء واحد ، وبهذا ظهر السرّ في أنه لمَ يصحُّ ( هل زيد عالم ؟ ) ولا يصحّ ( هل زيد العالم ؟ ) ؛ فإن الاستفهام يكون دائماً عن النسبة ، وفي قولنا ( هل زيد عالم ؟ ) توجد في مدخول ( هل ) نسبة واقعية موجودة في صقع النفس ويستفهم عنها ، أي : عن مدى تطابقها لما في الخارج ، وأما في قولنا : ( هل زيد العالم ) فالنسبة تحليلية لا واقعية ؛ ففي عالم الذهن لا يُرى شيئان مع نسبة حتى يستفهم عنها ، وإنما يُرى شيء واحد فقولنا : ( هل زيد العالم ) يكون من قبيل قولنا : ( هل زيد ) . فكما لا يصحّ هذا ، لا يصحّ ذلك » « 1 » .

--> ( 1 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ق 1 ، ص 174 ، 175 .