تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
216
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
زمان البعث ؛ ضرورة أن البعث إنما يكون لإحداث الداعي للمكلف إلى المأمور به بأن يتصوّره بما يترتّب عليه من المثوبة وعلى تركه من العقوبة ، ولا يكون هذا إلا بعد البعث بزمان ، فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخّر عنه بالزمان . الثاني : في تحرير محلّ النزاع وهنا ينبغي التنبيه على جملة من الأمور : أولًا : يرجع النزاع في دلالة الأمر على الفور أو التراخي في حقيقته ، إلى لزوم الفور أو جواز التراخي ، إذ لا يوجد قائل بلزوم الثاني . وإلى هذا أشار الشيخ محمد تقي الأصفهاني في هداية المسترشدين ، حيث قال : « ثم إن المقصود به - أي القول بدلالته على التراخي - جواز التراخي ، بأن يكون مفاد الصيغة جواز التأخير دون وجوبه ؛ إذ لا قائل - ظاهراً - بدلالته على وجوبه . نعم ، ربما يحكى هناك قول بوجوب التراخي ، حكاه شارح الزبدة عن بعض شرّاح المنهاج قولًا للجبائيين وبعض الأشاعرة ، لكن المعروف عن الجبائيين القول بجواز التراخي وهو المحكي أيضاً عن الشافعية . فالقول المذكور مع وهنه جداً - حيث لا يُظَنّ أن عاقلًا يذهب إليه - غير ثابت الانتساب إلى أحد من أهل الأصول » « 1 » . وقال الميرزا القمي في القوانين : « وأما القول بتعيين التراخي فلم نقف على مصرِّحٍ به » « 2 » . وقال السيد مصطفى الخميني في التحريرات : « لا يوجد أحد يقول بدلالة الهيئة ، أو المادّة ، أو ما يقوم مقام الهيئة الأمرية - كهيئة المضارع مثلًا - على التراخي ، بل الأمر دائر بين دعوى الدلالة على الفور ، وعدم الدلالة عليه ،
--> ( 1 ) هداية المسترشدين في شرح معالم الدين ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 47 . ( 2 ) قوانين الأصول ، الميرزا القمي ، طبعة حجرية قديمة : ص 95 .