تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

107

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

على مخالفة أمره ، يدلّ على صحّة التوبيخ على مخالفة الأمر ، وهي إنما تكون على الطلب الإلزامي ، فلابدّ وأن يكون مدلول الأمر هو الطلب الإلزامي ، ولازم ذلك كون لفظ الأمر موضوعاً لخصوص الطلب الإلزامي الذي هو الوجوب . ويرد عليه : « أن القائل بوضع الأمر للأعمّ ، منهم من يقول بأن الأمر لا يدلّ على الوجوب بالوضع ، ولكنه يدلّ على الوجوب بقرينة الحكمة والإطلاق ، وأن الندبيّ منه يحتاج إلى البيان ، فحيث لا يكون المولى في مقام الإهمال ولم ينصب قرينة على الندب ، فالإطلاق يعيّن أن المراد من لفظ الأمر هو الوجوب ، فلو قال المولى لعبده : ( آمرك ) يدلّ هذا على الوجوب بالإطلاق . وحيث كان الوجوب مدلولًا بالإطلاق ، صحّ الاحتجاج والتوبيخ ، ولكنه لا يدلّ ذلك على كون الأمر موضوعاً للوجوب ، لأن الوجوب قد دلّ عليه الإطلاق لا لفظ الأمر ، وأما من ينكر الإطلاق - أيضاً - فهو لا يعترف بصحّة هذا الاحتجاج والتوبيخ ، وأما التوبيخ في الآية فلا دلالة فيه أصلًا ، لأن الأمر الذي صدر منه تعالى كان بصيغة الأمر ، لا بلفظ الأمر وهو قوله تعالى : « فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ » * « 1 » . 2 . دلالة مادّة الأمر وصيغته على مطلق الطلب ذهب البعض إلى أنّ مادّة الأمر وصيغته يدلّان على مطلق الطلب ؛ الأعمّ من الوجوبي والاستحبابي ، بمعنى أن الطلب مشترك معنوي بين الوجوب والاستحباب ، وهذا يعني أن استعمالهما في كلا المعنيين حقيقي لا مجازي ، فلو أراد المولى أحدهما احتاج إلى نصب قرينة زائدة تعيّنه . واستدلّوا على ذلك بجملة من الأدلّة ، منها : الدليل الأوّل : إنكار تبادر الوجوب من لفظ الأمر ، بل المتبادر منه الطلب

--> ( 1 ) بداية الوصول في شرح كفاية الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، شرح ص 309 - 310 .